العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٩١ - العنوان السادس و الستون قاعدة الإقدام
يقال: إن كل مقبوض بذلك إنما هو لمصلحة المالك صرفا و إن كان في بعضها كذلك. و كذلك يشكل القول بأن عدم ضمان المستأجر العين المستأجرة في العقد الفاسد أيضا من جهة أنه لمصلحة المالك، و إن كان له وجه أشرنا إليه [١]. و بالجملة: تتميم هذه القاعدة بقاعدة الأمانة مشكل إذ بينهما عموم من وجه، لعدم إمكان جعل الهبة أمانة. و إن قلنا: إن عدم الضمان إنما هو من جهة إذن المالك، فيرد عليه بحثان: أحدهما ما أشرنا إليه سابقا: أن مجرد الإذن لا يسقط الضمان كما نقحناه و بيناه. و ثانيهما: أن الإذن قد تقيد حينئذ بصحة العقد كما ذكرناه في ضمان المقبوض بالعقد الفاسد نظرا إلى أن الإذن حصل مثلا في ضمن الهبة، فإذا فسدت فقد ارتفعت الخصوصية، و لازمه ارتفاع الكلي، إذ لا بقاء للمقيد بدون قيده. و بالجملة: الكلام في غير عقود المعاوضة كعقود العوض من هذه الجهة، فلا يمكن القول بأن الإذن هنا مطلق، و هناك مقيد. و من ذلك يظهر الجواب لو قيل: إنه أذن في التلف بلا عوض فلا وجه للضمان، لأنا نقول: قد أذن على ذلك التقدير أي تقدير الصحة و لم يعلم الإذن على تقدير الفساد. فإن قلت: مع العلم بالفساد فلا بحث في عدم الضمان، لأنه إذن على كل حال. قلت: هنا أيضا يجيء ما سبق من الكلام في عقود المعاوضة، فإنه يمكن أن يقال بتقيد [٢] الإذن بكون ذلك مثلا هبة أو وقفا و إن علم بفساده [٣]. لكن لا مانع من قصده ذلك تشريعا كما في العبادات، فيكون الإذن على تقدير وقوع هذا المشرع، فلا يعم صورة عدم وقوعه، فتدبر جدا فإنه محل تأمل.
[١] لم نقف على موضع الإشارة، راجع العنوان: ٦٢.
[٢] في «ن»: بتقييد.
[٣] كذا في «ن، ف»، و المناسب: بفسادهما، لكن مصحّح «م» أسقط «أو وقفا» و أنّث الضمير.