العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٩٠ - العنوان السادس و الستون قاعدة الإقدام
و منها: عدم ضمان مال الغاصب المصروف في المغصوب كالنفقة و غيرها و إن زاد به المغصوب زيادة متصلة و وصل إلى يد المالك، لإقدامه على إتلاف مال نفسه. و كذا كل باغ و عاد و ظالم و سارق و غاصب و نحو ذلك بالنسبة إلى ما يترتب إلى أعمالهم من الغرامات و إتلافات النفوس و الاطراف كلها إنما هو بإقدامهم على ذلك بأعمالهم الشنيعة، و إلا فدم المسلم و ماله و عمله و عرضه محترم ما لم يسقط احترامه. و من هذا الباب: عدم ضمان الأموال التي يعرض عنها صاحبها، فإن مسألة الأعراض معروفة عندهم يذكرونها في كتاب الصيد، و الكلام في ذلك طويل يحتاج إلى عقد باب و تأسيس كتاب. و بالجملة: فهو أيضا داخل في الأقدام، فإن المالك بإعراضه قد أقدم على عدم العوض [١] و صار مباحا لكل من أخذ، و في خروجه عن ملكه بذلك قولان معروفان. و أنت إذا تتبعت كلمة الأصحاب تطلع على موارد كثيرة لقاعدة الإقدام غير ما أشرنا إليها على الاستعجال. و بقي الكلام في قولهم: (ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده) و قد بينا المراد منه في بحث القبض بالعقد الفاسد، و وعدناك سابقا ذكر وجه عدم الضمان في هذا الباب. فنقول: العقد الذي لا يضمن بصحيحه: إن كان من الأمانات كالوديعة فيمكن أن يقال: إن في فاسده أيضا كذلك، فإن القبض لمصلحة المالك، فيجيء فيه الوجوه السابقة في عدم الضمان، و لا فرق بين الصحيح و الفاسد في ذلك. و لكن هذا الكلام لا يجري في الكل، فإن الهبة و الوقف و السكنى و التحبيس و العارية و الشركة و المضاربة و المزارعة و المساقاة و الوكالة و نحو ذلك لا يمكن أن
[١] في «ن، د»: المعوّض.