العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٢٤ - و هنا إشكالان
قلت: لو كان المراد كلي الحنطة الموصوفة لجاز أخذ نصف من هذا الفرد و نصف من ذلك الفرد حتى يصير صاعا من هذين الصاعين، مع أنه في الفرض غير مراد فإن صاعا من صاعين مقسومين لا يمكن إلا بدفع ذلك أو هذا، و لو لم يكن لخصوصية المقسومين مدخلية و كان المراد صاعا من هذا المجموع جاز أخذ بعض من هذا و بعض من ذلك، فيرجع [١] إلى بيع الكلي دون الفرد المردد، و هو غير الفرض. و الفرق بين الكلي المتأصل في الوجود و الكلي الاعتباري: أن الأول متحقق في الخارج ثابت في نفس الأمر و إن لم يلاحظه ملاحظ و لم يعتبره معتبر، بخلاف الفرضي، فإنه يدور مدار الاعتبار للمعتبر، فتدبر. و بالجملة: أحد الأمرين ليس كليا مقررا حتى يتعلق به التمليك، و الكلي المتأصل الحاصل في ضمنهما غير مراد كما قررناه فيرجع الحاصل إلى مدخلية الفرد في ذلك، بمعنى: كون المطلوب إحدى الخصوصيتين، و لا ريب أن المعاملة حينئذ لا تقع [٢] على شيء معين يحصل تمليكه من حين المعاملة، لأن مفهوم (أحدهما) غير قابل للملك، لعدم تأصله، و الكلي المتأصل غير مقصود، و الخصوصية مرددة، فلم يحصل للمشتري ملك شيء بهذه المعاملة، مع أن الإنشاء لا بد من تأثيره من حين العقد. و لا يحتاج في جواز المعاملة على الكليات دون الفرد المردد إلى فارق من نص أو إجماع، بل كلاهما جاريان على القاعدة. و هذا هو الوجه في عدم الجواز في الفرد المردد في أي باب كان، حتى في العقود التي لا بأس فيها بالغرر و الجهالة كالصلح، فإنه يجوز على المجهول و لا يجوز على الفرد المردد بلا كلام، و لو كان ذلك للجهالة لجاز في الصلح. و بالجملة: هذا الوجه في عدم جواز المعاملة على الفرد المردد مثليا كان أو قيميا جار في جميع الأبواب، و يرجع ذلك إلى فرع من فروع ضبط متعلقات
[١] في «ف، م»: فرجع.
[٢] في «م»: لم تقع.