العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٢٢ - و سادسها أنه قد ظهر مما ذكر أن المعاملة على الكلي لا تعد غررا
على الكلي إلى [١] التمسك بإجماع أو نص، بل هو جار على القاعدة. و أما الشبهة في أن المعاملة قاضية بالتمليك، و الملكية صفة لا تقوم إلا بمحل موجود، و الكلي لا يعقل وجوده بما هو كذلك. فوجه دفعها: أن الملكية أيضا كسائر الأحكام الشرعية تحتاج إلى موضوع في نفس الأمر، و لا تحتاج إلى الوجود الخارجي، فإن قولنا: (لحم الغنم حلال) حكم شرعي يتعلق بالموضوع النفس الأمري و إن لم يكن الغنم موجودا في الخارج، و ينحل في المعنى إلى أن هذا الحكم ثابت له في الخارج على تقدير وجوده في الخارج، كما أنه ثابت له في نفس الأمر على تقدير ثبوته في نفس الأمر. و بالجملة: فلا مانع من تعلق المعاملة بالكلي من حيثية الغرر أو من حيثية الملك لو لم يمنع مانع آخر، كالكلي الغير الموجود، أو غير المقدور على تسليمه كسمك موصوف في البحر، أو غير معين ككلي مجهول أو موصوف بما لا يرفع الغرر، فإن ذلك كله ليس من جهة الكلية، و إنما هي أمور تفرض في الفرد و الشخص كما تفرض في الكلي. و أما الفرد المردد: فإن كان في القيميات كعبد من عبدين و شاة من قطيع فلا بحث في تحقق الغرر فيه، لتفاوت الفردين بما لا يتسامح به فيتحقق الجهالة و لازمها الغرر، و لذلك نصوا على عدم جوازه. و أما في المثليات كصاع من صاعين من الحنطة ممتازين مع اتحاد الأوصاف نوعا و صنفا فالظاهر من الأصحاب أيضا عدم جوازه. قال المحقق الثاني في جامع المقاصد: لو قال: (بعتك صاعا من هذه) و هو صاعان صح، و لو فرقهما و قال: (بعتك أحدهما) لم يصح. و الفرق أن المبيع في الثانية واحد غير معين فهو غرر، و في الاولى كلي غير متشخص و يتميز [٢] بنفسه،
[١] في غير «م»: على.
[٢] كذا في النسخ، و الصواب: «و لا متميّز» كما في المصدر.