العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٧٣ - و ثانيهما أن النزاع لا يعقل وقوعه على الفرق الأول بين الإيجاب و القبول
وقوع مقبول، فالمانع حينئذ يصير عقليا. لا يقال: أي مانع من إنشاء قبول ما يقع بعده؟ سواء كان بلفظ القبول أو بغيره، فيقصد المتكلم كونه راضيا و ملتزما بما سيقع من مضمون الإيجاب. لأنا نقول: إن أراد من ذلك إنشاء الالتزام و الرضا فهو أيضا إيجاب و إحداث لشيء، و هو خارج عن حقيقة القبول. و إن أريد به حقيقة القبول فلا يتحقق إلا بعد المقبول و الفرض: أن الإنشاء لا يتخلف عن المنشأ فتقدم القبول بهذا المعنى: إما مستلزم لخروجه عن القبولية بل هو إنشاء لإذن [١] و هو خارج عما نحن فيه، و إما لتخلف وجود القبول عن وجود المقبول، و إما لتخلف الإنشاء عن المنشأ، و كل ذلك باطل، و سيأتي تحقيق ذلك في باب التعليق في العقود إن شاء الله تعالى. و بالجملة فحقيقة القبول مع كونه قبولا [٢] يمتنع تقدمه على المقبول، و لذلك نص الشهيد الثاني في جواز تقدم القبول على الإيجاب في مقامات عديدة: أن هذا القبول حينئذ يكون في معنى الإيجاب [٣]. فانحصر النزاع فيما هو بصورة القبول في العقد، سواء كان عده قبولا من جهة كون لفظه كذلك كلفظ (ابتعت) و نحوه أو كونه من الطرف الغير المقصود في العقود، فلفظ (اشتريت [٤] من المشتري قبول، و من البائع إيجاب، لأنه العمدة، و نحو ذلك غيره. و لا ريب حينئذ في جواز تقدمه، لأنه يصير كالإيجاب، بل هو إيجاب حقيقة و إن كان لفظه فيه معنى القبول، لأن كلا من المتعاقدين متساويان في إحداث الأثر، فكل من بدأ بالأحداث قاصدا ذلك صح، سواء سميته [٥] قبولا أو إيجابا لأن القبول بهذا المعنى إيجاب، و عموم أدلة العقود يشمله.،
[١] في «ن»: إنشاء الإذن.
[٢] العبارة في «م»: هكذا: و بالجملة فالقبول مع كونه قبولا على وجه الحقيقة يمتنع.
[٣] راجع المسالك ٣: ١٥٤، و ج ٧: ٩٥، و الروضة ٥: ١١٠.
[٤] في سوى «ن»: شريت.
[٥] في «م»: سمّي.