العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٨٠ - و خامسها أنه قد أشرنا أن انحلال العقد إلى عقود إنما هو بعد ملاحظة متعلقاتها
نعم، قد أفتى الشهيد [١] (رحمه الله) و غيره [٢] بأنه لو أجل بعض الثمن في السلم بطل الكل، و عللوه بأن بطلان المؤجل لاشتراط التقابض و بطلان الحال لعدم معلومية التقسيط، إذ ما بإزاء الحال أزيد مما بإزاء المؤجل. قلت: الذي تقتضيه القاعدة الصحة في ذلك، لما قررناه، و هذه الجهالة غير قادحة، و قد أفتى جماعة بالصحة أيضا [٣] على ما في بالي فإن كان لهم دليل على البطلان قبلناه، و إلا فلا. و بملاحظة ما نبهنا عليه من الفروع يتنبه البصير على فروع لا تتناهى، و قد أشرنا إلى الأنواع إجمالا، و تفصيل الكلام يحتاج إلى مجال تام، و نحن من السرعة و العجالة بمقام.
و خامسها [٤]: أنه قد أشرنا أن انحلال العقد إلى عقود إنما هو بعد ملاحظة متعلقاتها
، فإن البيع ينحل إلى العقود البيعية فيما تعلق به عقده و إن كانت المنافع أيضا تنتقل بالبيع تبعا، فلا يقال: إن البيع ينحل إلى بيع و إجارة. إذا عرفت هذا تعرف أن الانحلال يتوقف على معرفة متعلقات العقود، حتى يعرف أن أي شيء داخل و أي شيء خارج؟ و نحن نذكر إن شاء الله ضبط متعلقات العقود في اللواحق.
و من هنا وقع الخلاف في أن الأرش للعيب هل هو على القاعدة لأنه عوض ما فات من أحد العوضين، أم لا؟ و تنقيحه يحتاج إلى بيان أن الأوصاف داخلة في الأعواض عينا كانت [٥] أو منفعة أو ليست بداخلة فيهما [٦] مطلقا، أو فرق بين
[١] أفتى به في الدروس ٣: ٢٥٦، إلّا أنّه احتمل الصّحة أيضا.
[٢] مثل العلّامة في القواعد ١: ١٣٦، و التذكرة ١: ٥٥٧.
[٣] لم نقف على من أفتى بالصحّة، نعم احتملها الشهيد في الدروس ٣: ٢٥٦، و قال الشهيد الثاني: «و ربما قيل بالصحّة» و لم يذكر قائله، انظر الروضة البهية ٣: ٤١٧.
[٤] أي: خامس الأمور المبحوث عنها.
[٥] في غير «م»: كان.
[٦] كذا، و لعلّ تثنية الضمير باعتبار رجوعه إلى العوضين.