العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧١٥ - العنوان الحادي و التسعون في أن الكفار و المخالفين مكلفون بالفروع
ورد بلفظ خاص كما هو الغالب في الأخبار فيأتي في الكافر أيضا بعموم الاشتراك في التكليف الذي ذكرناه في أول الكتاب من الإجماع و النصوص الدالة على أن حكم الله في الأولين و الآخرين سواء. و كون خصوص الفرض محل الخلاف لا ينافي الإجماع على القاعدة، كما مر في نظائره. و ربما يستدل أيضا بأنه لولا التكليف بالفروع لزم تساوي قاتل النبي (صلى الله عليه و آله) و على الفروع كالأصول. و يجاب: بأن عدم تساويهما لا يستلزم كونهما مكلفين بفروع شرع الإسلام، بل لعل ذلك إنما هو لقبحه في شرع الكفر أيضا. و رد بأن ثبوت الإسلام ناسخ للشرائع السابقة، فلا دين غيره حتى يكون التفاوت لأجل مخالفة ذلك الدين دون الإسلام، حتى لا يكون مكلفا بالفروع في شرعنا. و لكن يمكن أن يقال: إن نزاع التكليف بالفروع إنما هو في الفروع الثابتة بالشرع ابتداء، و أما ما يستقل به العقل كالظلم و القتل و نحو ذلك فلا بحث في كون الكافر مؤاخذا به و معاقبا عليه، و ما ذكرته من المثال إنما هو من الثاني دون الأول. أو يقال: إن نسخ الإسلام للشرائع السابقة فيما استقل به العقل ممنوع، بل هو باق على حكم الشرائع السابقة، فيكون العقاب لقبحه في شرعهم كشرعنا. و مجرد فرض كون العقاب إنما هو لمخالفة هذا الشرع دون السابق إنما ينفع في إثبات كون شرعنا مطاعا من حيث هو كذلك، فما وافق الشرع السابق أيضا يؤخذ من حيث كونه من شرعنا، لا من حيث كونه من الشرع السابق، و لا من حيث الاجتماع، و لا ينفع في مقامنا هذا، إذ الدليل قضى بالتفاوت بين القاتل و المعين، و أما أن ذلك لجهة شرعنا أم لا فلا يقضي به ذلك. و قد يقال في الاستدلال: بأنه لا ريب في كونهم مكلفين بالأيمان، و ليس الأيمان مجرد العقائد الحقة، بل هو عبارة عن العقائد و الأعمال كما دل عليه طائفة