العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧١٠ - العنوان التسعون قاعدة رفع التكليف عن المكره، و بيان ما استثني منها
التراضي، بل متى ما وقع [شيء منها] [١] بإكراه بطل و لا ينفع الرضا به بعد ذلك، كما لا يصح فضوليا و إن لحقه الإجازة. فإن كان ذلك لإجماع قام في ذلك فلا بحث فيه. و إن كان لنص خاص فكذلك. و إن كان على القاعدة، فيمكن البحث فيها بأن عمومات الإيقاعات كعمومات العقود إن كانت شاملة للمكره الذي تعقب فيه الرضا، فلا وجه لبطلان الإيقاع، فإن الطلاق أو العتق على سبيل الإكراه إذا لحقه الرضا فهو أيضا عتق و طلاق داخل في العموم فينبغي الصحة. و إن لم تكن شاملة فالوجه في المكره البطلان، سواء كان في عقد أو إيقاع، فلا وجه للفرق و التفصيل. نعم، فيما كان مشروطا بنية التقرب كما في الوقف و العتق فالوجه فيه البطلان إذا وقع مع الإكراه، لفوات الشرط، و هو مقارنة النية. و أما في ما عداه فلا وجه للبطلان في إيقاع و الصحة في عقد، بل إما البطلان في الجميع أو الصحة في الجميع. و كيف كان: فالوجه في العقود أن لحوق الرضا كاف في الصحة، و لا يشترط مقارنة الاختيار، نظرا إلى أن عموم أدلة العقود شامل له و انصرافه إلى المتعارف أيضا غير قادح، لأن بيع المكره و سائر معاملاته من الأمور المتعارفة بحسب النوع، و تعارف الشخص غير معتبر، مع أن ظاهر الأصحاب ادراجهم لعقود المكره تحت الأدلة، و فهمهم في موضوعات الألفاظ يورث الظن بالمراد، مضافا إلى الإجماع المستظهر من كلمات جماعة من الأصحاب، بل اللائح من عبارة بعض. و لو قيل: بأنه لا فرق بين المكره و بين الصبي، فكما بطل ذلك فينبغي بطلان هذا أيضا. قلنا: إن المكره بالغ عاقل قاصد، غايته أنه فات الرضا منه، فمتى لحقه الرضا أثر العقد أثره من دون فرق بين المقام و بين الفضولي في هذه الجهة، و إن كان باب الفضولي قد ورد فيه نص أيضا [٢] بل الظاهر أن ما دل على صحة الفضولي يدل
[١] من «م».
[٢] مثل رواية عروة البارقي، و صحيحة محمد بن قيس، راجع المستدرك ١٣: ٢٤٥، الباب ١٨ من أبواب عقد البيع و شروطه، و الوسائل ١٤: ٥٩١، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١.