العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٠٨ - العنوان التسعون قاعدة رفع التكليف عن المكره، و بيان ما استثني منها
القول بالنقل فهل المال باق على الإباحة الأصلية، أو على ملك البائع، أو لا، بل يملكه المكره بالكسر لأنه في الحقيقة فاعل السبب و المكره بالفتح كالالة؟ وجوه و احتمالات لا تخفى وجوهها على المتدرب في الفن، فلا حاجة إلى ذكرها، و أكثرها يعلم مما نذكرها في العقود. و العمدة في ذلك ملاحظة أدلة الأفعال. فعلى القول بأن قصد التملك معتبر في ذلك كما يراه بعض الأصحاب [١] قد يقال: إنه لا يملك، لعدم القصد. و سيأتي في بحث موضوع الإكراه أن المعتبر في الإكراه وجود القصد إلى المسبب و فوات الرضا، فلا يتفاوت الحال بين القول باشتراط قصد التملك و عدمه من هذه الجهة. فينبغي أن يقال: إن مثل قوله (عليه السلام): (من حاز شيئا ملكه [٢] أو (من أحيى أرضا ميتة فهي له [٣] و نحو ذلك فهل هي دالة على كون هذا الفعل بالاختيار و الرضا، أو أعم من ذلك؟ و هذا البحث آت في جميع الأفعال، فإن قولنا: (قام) هل معناه قام عن اختيار، أو أعم منه و من الإكراه؟ و الذي يقتضيه النظر أن يقال: إن الإكراه إن بلغ على حد سلب الإرادة، فذلك لا بحث فيه في عدم صدقه، و هو خارج عن النزاع. و أما ما عداه فالحق: أن أصل الفعل أعم من الاختيار و الإكراه، لتبادر القدر المشترك، و عدم صحة السلب، و لكن ينصرف إلى الاختياري عند إطلاقه. فهذه الأدلة لا ريب أن المتبادر منها الاختياري، و كون ما صدر عن إكراه موجبا للملك يحتاج إلى دليل، و الأصل قاض بالبقاء على إباحة الأصلية. و تملك المكره بالكسر له أيضا غير واضح، لعدم صدق السبب من حيازة و اصطياد-
[١] منهم الشهيد (قدّس سرّه) في الدروس ٣: ٦١.
[٢] الظاهر عدم وروده باللفظ المذكور في روايات الخاصّة و العامّة، و إن كان ظاهر كلام المؤلّف (قدّس سرّه) أنّه من أقوال المعصومين (عليهم السلام)، و ظاهر كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أيضا ذلك، راجع الجواهر ٢٦: ٢٩١، كتاب الشركة.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٢٧، الباب ١ من أبواب إحياء الموات، ح ٥ و ٦.