العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٠٦ - العنوان التسعون قاعدة رفع التكليف عن المكره، و بيان ما استثني منها
أو انتفاع، فقد مر في بحث المباشر و السبب: أن الإكراه رافع للضمان عن المكره بالفتح و موجب لكونه على المكره بالكسر- [١] و ليس ذلك كالغرور و إن كان كلام بعضهم كعبارة الروضة [٢] يقضي بعدم الفرق. و الوجه في ذلك: أن أسباب الضمان مع حصول الإكراه لا تصدق على المكره بالفتح و لا يعد متلفا، و لا مضرا، و لا صاحب يد و نحو ذلك، بل كل ذلك يصدق على المكره بالكسر. نعم هنا إشكال، و هو: أن السبب في عدم ضمان المكره بالفتح لو كان عدم صدق الأدلة بالنسبة إليه فلم تقولون بالضمان في قتل النفس؟ و إن لم يكن كذلك فلا وجه لعدم ضمان المكره بالفتح بعد صدق السبب. نعم، لو كان الإكراه بحيث يسلب القصد و يكون المكره كالالة فهناك لا يصدق السبب و لا يصير ضمان عليه، و هو خارج عن محل البحث، بل عن الإكراه أيضا. و ربما يقال: إن الوجه القول بكون القاعدة إنما هو ضمان المكره بالفتح خرج ما عدا الدم بالإجماع، أو نقول: لم يخرج بل في غيره أيضا ضامن، و لكن يرجع إلى المكره بالكسر كالمغرور، بالإجماع. و الحق: أن الإكراه موجب لعدم صدق السبب بالنسبة إلى المكره بالفتح و مصير المشهور إلى عدم ضمانه في محله على القاعدة. و في باب الدم إما أنه يصدق أنه قاتل و إن كان مكرها كما هو الظاهر، و أما أنه قام النص و الإجماع عليه إبطالا للترجيح و سدا للباب. و وجه صدق السبب هنا عليه: أن الإكراه في العرف إنما يعتبر فيما كان المخوف منه أمرا أعظم مما أكره عليه كما هو الغالب فإن من اكره بدفع ألف حذرا من دفع واحد أو من اكره لدفع واحد حذرا من الوقوع في واحد آخر مثله لا يعد مكرها عرفا و عادة، فهنا أيضا نقول: كونك مكرها على قتل النفس لا يكون إلا مع كون ما تحذر منه أشد مما تقع عليه، و الفرض: أن قتل نفسك و نفسه سواء في المحذورية. إلا أن يقال: إن المدار على نظر المكره بالفتح و لعل قتل نفسه أعظم في نظره من قتل شخص آخر، بل هو كذلك، لأن الإنسان يفر من
[١] راجع العنوان: ٥٨، ص: ٤٣٦.
[٢] انظر الروضة ٧: ٣٣، كتاب الغصب.