العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٧٦ - العنوان الخامس و الثمانون البلوغ شرط في صحة العقود و الإيقاعات
و منها: الخبر الأخر: إذا بلغ الغلام أشده جاز له كل شيء، إلا أن يكون ضعيفا أو سفيها [١]. و وجه الاستدلال: أن جواز الأمر عبارة عن النفوذ و الصحة، و الشراء و البيع حقيقة في العقد و التمليك، و قد علق في هذه الأخبار على البلوغ، و مفاهيمها تدل على عدم الجواز و النفوذ قبل البلوغ، و هو المدعى. و قد يقال: إن المتبادر منها: كون الحجر و المنع من التصرف في ماله، و أما كونه عبارة مسلوبة [٢] و لو بالوكالة و الإذن، فلا. و لكن الظاهر من الخبر كون الصغر مانعا عن صحة المعاملات، و لا مدخلية لماله أو غيره في ذلك، مضافا إلى عدم القول بالفرق بين ماله و مال غيره. و لو قيل: إن المتبادر من النصوص جواز الأمر على الاستقلال فلا يدل على عدم الصحة مع إذن الولي. قلنا: إن كان المراد من جواز أمره في البيع و الشراء: نفاذه و صحته كما ذكرناه فنقول: هو أعم من إذن الولي و عدمه، و ليس فيه انصراف إطلاق، خصوصا مع كون الغالب في معاملات الأطفال رضاء الأولياء. و إن كان المراد من جواز الأمر: جواز أمر الولي له في البيع، فوجه الدلالة واضح، لأن مفهومه أن الولي لا يجوز له أن يرخصه في المعاملة ما لم يبلغ، و ليس إلا لعدم أهليته، فتدبر. و أما اختصاصها باليتيم، فلا إشكال فيه، لعموم الخبر الأخير، و عدم القول بالفرق بين اليتيم و غيره، و ظهور كون العلة الصغر لا اليتم، و لا المجموع المركب، فتأمل. و ليس في الباب خلاف إلا من الشيخ (رحمه الله) و نسب إلى بعض أيضا أن من بلغ عشرا يجوز بيعه و نحو ذلك من تصرفاته مع كونه عاقلا [٣].
[١] لم نعثر عليه باللفظ المذكور، انظر ذيل الحديث السابق، و مستدرك الوسائل ١: ٨٧، الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات، ح ٨.
[٢] كذا في أصول النسخ، و صحّحها مصحّح «م» هكذا: «كون عبارته مسلوبة».
[٣] قال السيّد المجاهد (قدّس سرّه)- في عداد الأقوال-: الثاني أنّه يصحّ بيع البالغ عشر سنين رشيدا، و كذا شراؤه، و هو للمحكيّ عن الشيخ، المناهل: ٢٨٦. و قال صاحب الجواهر في المسألة- بعد نسبة عدم الصحّة إلى الأشهر بل المشهور- ما لفظه: بل لا أجد فيه خلافا عدا ما يحكى عن الشيخ، و لم نتحقّقه، بل صرّح في المحكيّ عن المبسوط و الخلاف بعدم صحّة بيع الصبي و شرائه، أذن له الولي أو لم يأذن، نعم قال في أوّلهما: «و روي أنّه إذا بلغ عشر سنين و كان رشيدا كان جائز التصرف» و ظاهره عدم العمل بها، فصحّ حينئذ للفقيه نفي الخلاف في المسألة على الإطلاق، الجواهر ٢٢: ٢٦٠.