العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٧٥ - العنوان الخامس و الثمانون البلوغ شرط في صحة العقود و الإيقاعات
و ربما يناقش فيه بأن الفاضل مع نقله الإجماع قال: (و الوجه عندي البطلان [١] و لو كان هذا إجماعا لم يكن لقوله: (و الوجه) وجه، و يمكن دفعه بأن كلامه يمكن كونه في قبال رواية ضعيفة أو في قبال فتوى العامة و نحو ذلك، فلا يدل على التردد. و ثالثها: أن الأصل في العقود أولا هو الفساد، و كذا الإيقاع، و ما ثبت من الأدلة صحته إنما هو في غير عقد الصبي، فإن العمومات لا تشمله، و سيأتي توضيحه. و رابعها: أن الصبي محجور عليه في التصرفات مسلوب الأهلية، و العقد أيضا من جملة ذلك، و إن كان يرد عليه: أن محض العقد ليس بتصرف. و ينتقض بالسفيه، فإنه محجور عليه مع أن عبارته ليست مسلوبة، فيصح بالتوكيل و الاستئذان. و خامسها: أن صحة العقد تستلزم ترتب الآثار و الأحكام، و اللوازم من الأمور الواجبة و المحرمة، و هذه الأحكام لا تثبت للصبي لرفع القلم عنه، و نفي اللوازم نفي للملزومات، و يشكل باحتمال القول بالصحة بإذن الولي أو إجازته مع كون المكلف بترتيب الأحكام هو الولي و لا محذور. و سادسها: الأخبار المستفيضة الدالة على عدم صحة معاملات الصبي و عقوده، المنجبر ضعف أسانيدها بما مر من الفتوى و العمل. منها: أن الجارية إذا تزوجت و دخل بها و لها تسع سنين ذهب عنها اليتم، و دفع إليها مالها، و جاز أمرها في الشراء و البيع، و أقيمت عليها الحدود التامة، و أخذ لها بها. و الغلام لا يجوز أمره في الشراء و البيع و لا يخرج عن اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة، أو يحتلم، أو يشعر، أو ينبت قبل ذلك [٢]. و منها: الخبر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال: حتى يبلغ أشده. قال: و ما أشده؟ قال: احتلامه [٣].
[١] التذكرة ٢: ٨٠.
[٢] الوسائل ١٣: ١٤٢، الباب ٢ من أبواب أحكام الحجر، ح ١.
[٣] المصدر: ح ٥.