العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٥ - تنبيه
كونه قاصدا لشخص آخر، كما ذكرته سابقا. لأنا نقول: ليس الكلام في صورة التنازع، بل المراد بيان الحكم الواقعة، فنفرض أن المالك قال: إني أدفع هذا المال و أشتري لزيد، فباع البائع بهذا الوجه، فهل الملك صار للمالك أو لزيد؟ ظاهر كلام المحقق الثاني: أنه للمالك، سيما أن هذا الفرض ينعكس في بيع الغاصب و شرائه، فإن الثمن أو المثمن بعد ما صارا ملكا لغيره فإنه و إن قصد كون العوض الأخر له لا يترتب عليه الأثر، بل يصير لمالك العوض مع إجازته، لقاعدة المعاوضة. و بالجملة: ليس مسألتنا هذه من باب الحكم الظاهري، كما ذكروه فيما لو ادعى المشتري: أني كنت اشتريته لزيد فلم يرض، لا يسمع منه، أو ادعى الوكالة في الشراء فأنكره الموكل، فإن البيع يصير له و يستحق البائع الثمن ظاهرا. و الحاصل: كلامنا فيما تغاير المقصود في التملك مع مالك العوض و كان هذا مع علم من المتعاقدين، فظاهر كلام المحقق الشيخ علي (رحمه الله) و غيره وقوع المعاملة لمالك العوض بلا إجازة أو معها كما في بيع الغاصب و نحوه لقاعدة ذكرها، و مقتضى القصد وقوعه للمقصود دون غيره، و مع التعارض فينبغي البطلان، لتخلف أحد الشرطين في كل منهما، فما معنى الحكم بالصحة؟ و التخلص من هذا الإشكال بأحد وجوه: أحدها أن يقال: قاعدة التبعية للأصل إنما هي من باب الظواهر التي يمكن الخروج عنها بدليل كما في النكاح بمهر أو شرط فاسدين، فإن النكاح يصح و المهر و الشرط يفسدان في بعض المقامات. فنقول هنا أيضا: ظاهر اتفاقهم على صحة بيع الغاصب و شرائه إلا من زعم بطلان الفضولي يدل على عدم اعتبار القصد هنا، و نظيره من دفع مبيعا ليكون الثمن لغيره، أو دفع ثمنا ليكون المبيع لغيره، إذ الفارق غير موجود. و ثانيها أن يقال: ليس كلامهم في صحة بيع الغاصب و شرائه فيما لو كان مقصوده انتقال العوض الأخر شرعا إليه، بل في مقام يكون مقصوده انتقاله العرفي