العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٦ - تنبيه
إليه حتى يتصرف فيه و ينتفع به. و بعبارة اخرى: بائع فرس الغير لا يريد بالمعاملة أن يكون الثمن ملكا له شرعا، لأنه لا يمكن ذلك، بل غرضه أن يدفع و يأخذ الثمن بالبيع و ينتفع به و إن كان في الواقع يكون ملكا لمالك الفرس إن أجاز و للمشتري إن لم يجز، و كذلك دافع المبيع أو الثمن من نفسه حتى يكون الثمن لزيد أو المثمن له، لا يريد بذلك الانتقال إليه بالمعاملة، بل هو الداعي إلى هذه المعاملة، بمعنى أنه يريد أن يملك فيعطيه إياه، فليس قصده ملكية الغير من هذه المعاملة، بل من أمر آخر. و بالجملة نقول: إن هذه الصور ليس فيها قصد في المعاملة مغاير لما ينبغي أن يقع عليه، و إنما المنافي قصود خارجية لا عبرة بها في العقد مع تحقق أركانه. و ثالثها أن يقال: إن القصد الذي يتبعه [١] العقد ما كان له دال في ظاهر العقد من شرط أو نحوه، دون القصد الخالي عن اللفظ، و لا ريب أن قصد الغاصب كون العوض له لم يذكر في العقد، و كذا قصد الدافع كون العوض للغير لم يذكر في اللفظ، بل إنما هو مجرد قصد من دون دال، فلا عبرة بهذا القصد. فإن قلت: لم لم يذكر في العقد ما يدل عليه؟ فإن قول الغاصب: (اشتريت) أو قول البائع له: (بعتك) يدل على أن الانتقال إليه، و هو المقصود من اللفظ، فإذا وقع خلافه لزم منافاة القصد. قلت: لا نسلم أن مجرد جعل المخاطب هو الغاصب يدل على قصد الانتقال إليه، فإن الوكيل يخاطب بقوله: (بعتك) مع أن الانتقال ليس إليه، و لذلك صرحوا في باب النكاح بلزوم تسمية الزوجين، و لا يخاطب الوكيل ب (أنكحتك) بخلاف الوكيل في البيع. و بالجملة: كون ظاهر العقد معه لا يدل على كونه مقصودا من الانتقال، لاحتمال الفضولية و الغاصبية و الوكيلية و نحو ذلك.
[١] في (ن، د): تبعه.