العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٤٢ - و خامسها أن الإقرار في ضرر الغير لا عبرة به لو انفرد و استقل من دون مدخلية ضرر نفسه
هنا كلام، و هو: أن المتبادر من عموم (إقرار العقلاء على أنفسهم): كون الإقرار على ضرر نفسه، و أما لو كان على الضرر عليه و على غيره فهو غير داخل تحت العموم، إما لأنه ليس فردا من أفراد الإقرار على النفس من جهة كونه حقيقة في صورة الانحصار، و إما لأنه ليس من أفراده الظاهرة و إن كان اللفظ أعم، و على كل فشمول العموم لمثله غير معلوم حتى يحتاج إلى التفكيك و الجواب و الاعتراض. بل نقول: إن الإقرار متى ما كان كذلك فهو غير مسموع، لعدم شمول الدليل. قلت: أما أولا: فعلى احتمال كون كلمة (جائز) في الخبر متعلقا للجار يصير المعنى: أن إقرار العقلاء على الإطلاق سواء كان على ضرر نفسه، أو لنفعه، أو لضرر غيره أو لنفعه، أو للمركب من الأمرين بصورة، أو الثلاثة كذلك، أو الأربعة على ما هو ظاهر الإطلاق جائز على ضرر نفسه، دون الجهات الأخر، و هذا يشمل هذا الفرد كما يشمل سائره، فإن الإقرار ليس مقيدا بكونه على النفس، بل نفوذه إنما هو في تلك الجهة لا في غيرها، فقولنا: (إقرار العقلاء يمضي على ضرر أنفسهم) ليس في عمومه [١] لمثل هذا الفرض شبهة. و أما على احتمال كون الجار متعلقا بالإقرار يكون المعنى: إقرار العقلاء القاضي بضرر أنفسهم [٢] ماض، سواء كان الضرر مختصا بالنفس أو يعمها و غيرها، و ليس في ذلك انصراف إلى الأول. و قوله: (جائز) مبني على الحيثية السابقة، أي: ماض من جهة الضرر على النفس، فرجع إلى المعنى الأول. مضافا إلى أن هذه العبارة لو أريد منها الحصر و هو كون الإقرار على الضرر فقط للنفس لا للغير لم تشمل ما لو أقر بضرر الغير و ضرر نفسه أيضا من دون ارتباط، أو نفع الغير، أو نفع نفسه، أو المركب من الاثنين مع ضرر نفسه، و نحو ذلك، مع أن عموم دليل الإقرار لمثل ذلك مما لا بحث فيه و لا شك يعتريه. و إذا لم يرد منها الحصر، فلا وجه لخروج ما اشتمل على الضررين مع الارتباط بينهما في الواقع و دخول ما عداه من الصور، فتدبر.
[١] في «م»: شموله.
[٢] في «ف، م»: نفسه.