العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩٥ - أحدهما بالنسبة إلى القيود الأربعة
و على القول بصدق الدعوى مع الظن فالمتجه العموم، إذ لا دليل على اعتبار صورة الجزم إلا شبهة انصراف الإطلاق إلى ما هو بصورة الجزم، و هو ممنوع. مضافا إلى إمكان عدم علم المدعي بدعواه قطعا، سيما في الأمور الخفية، فعدم سماع هذه الدعوى يوجب بقاء التشاجر و التنازع. و لكن قد عرفت: أن هذا ليس لاعتبار صورة الجزم، بل لاعتبار الجزم الواقعي، و هو غير معتبر، و لا مانع من اعتبار صورة الجزم من هذه الجهة مع انصراف الإطلاق إليها و الشك في دخول ما صرح فيه بالظن في اسم الدعوى، فاعتبار صورة الجزم في الحكم متجه و إن لم يعتبر في الاسم. و لو قام دليل على اعتبار المظنون في مثل القتل و السرقة فلا بحث لنا فيه، و إلا فمقتضى القاعدة اعتبار صورة الجزم أيضا. فمقتضى القاعدة اعتبار صورة الجزم أيضا. و لو قيل: إن اعتبار صورة الجزم ليس إلا لإمكان الحلف عليه لو رد المنكر اليمين، فهذا يقتضي كونه في الواقع مجزوما به أيضا. قلنا: ليس لأجل ذلك، غايته توقف الدعوى لو رد اليمين و لا بينة، و لا يلزم اطراد الطرق في جميع أفراد الدعوى، فكما يتعذر البينة يتعذر اليمين أيضا لمانع، بل إنما هو للشك في شمول الإطلاق لما هو في غير صورة الجزم. و أما اعتبار كون الدعوى معلومة بمعنى كون المدعى به معلوم الجنس و الوصف و القدر و نحو ذلك بحيث لا يقع بعد ذلك اختلاف فيه فيظهر من جماعة [١] منهم الشهيد (رحمه الله) في الدروس [٢] معللا بعدم الفائدة، فيرجع إلى ما ذكرناه في القيد الأول، و لعل غرضه: أن المنكر إذا اعترف بالمجهول فحكم عليه الحاكم
[١] منهم الشيخ في المبسوط ٨: ١٥٦، و أبو الصلاح في الكافي: ٤٤٥، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٦٣، و ابن حمزة في الوسيلة ٢١٦، و ابن إدريس في السرائر ٢: ١٧٧، و العلّامة في التذكرة ٢: ١٥١.
[٢] الدروس ٢: ٨٤، و ليس فيه التصريح بالتعليل المذكور.