العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩٣ - أحدهما بالنسبة إلى القيود الأربعة
سلبه، و تبادر الأعم منه، و عدم دليل صالح للتقييد، فكون المدعي قاطعا بما يقوله ليس بشرط في سماع الدعوى، بل الظن كذلك، بل الشك أيضا كذلك. و بالجملة: اعتقاد المدعي و عدمه نفيا و إثباتا لا دخل لهما في صدق الدعوى و توجهها، فلا دليل على اعتباره. و إن أريد الإبراز بالجزم فله أيضا معنيان: مرة يراد تقييده بقوله: (جزما و قطعا) كأن يقول: (لي عليك عشرة قطعا) و مرة يراد به الحكم بصورة البت، كقوله: (لي عليك عشرة) و لا ينافيه غير التصريح بالظن أو الشك، بمعنى: أن ما لم يصرح بأحدهما فظاهر الأخبار الجزم. و المعنى الأول لا دليل على اعتباره، لصدق الدعوى بدونه، و تبادر الأعم منه و عدم وجود مخصص، و قضاء سيرة الناس به. و أما المعنى الثاني، فظاهر بعض الأصحاب اعتباره [١] و لعل الوجه فيه: أن الدعوى لا تصدق إلا بذلك، أو لأنه ينصرف إطلاقها إليه، أو لأن الدعوى لا بد فيها من وجود مخلص شرعي، و هو: إما البينة، أو يمين المنكر، أو اليمين المردودة، و لعل المنكر يرد اليمين على المدعي، و لا يمكنه الحلف عليه بعد كونه ظانا أو شاكا، و لا تسمى (الدعوى) إلا ما ترتبت عليه أحكامها، و هذا ليس كذلك. و أنكره آخرون، فقالوا بتوجه الدعوى و إن صرح بالظن أو الوهم [٢] نظرا إلى أن الدعوى تصدق بدون ذلك أيضا، و لا وجه مخصص لعموم النص، فلا وجه للتقييد. و الذي يترجح في النظر: أن الدعوى تصدق بالظن، لأنه اعتقاد و ينحل إلى قول المدعي: (لي عليك كذا باعتقادي). و أما مجرد الاحتمال المساوي أو
[١] بل صرّح جماعة باعتباره، منهم الحلبي في الكافي: ٤٥٠، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٦٣، و المحقّق في الشرائع ٤: ٨٢؛ و نسبه السبزواري إلى المشهور، الكفاية: ٢٦٦.
[٢] قوّاه فخر المحققين على ما في نسخة من الإيضاح (انظر إيضاح الفوائد ٤: ٣٢٨) و مال إليه المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ١٢: ١٢٥.