العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٩١ - أحدهما بالنسبة إلى القيود الأربعة
الفلاني) و قال الأخر: (لم يقع) من دون غرض لهما فيه بحيث لو وقع لا ضرر على أحدهما و لا نفع و كذا لو لم يكن وقع، فهذا أيضا يسمى مدعيا و منكرا. فاعتبار هذا القيد: إما من جهة ورود هذه الرواية في مقام السياسات المدنية المجعولة لحسم النزاع المؤدي إلى تلف ما اهتم الشرع إلى غرضه، و هو المقاصد المعروفة من المال و النفس و العرض و العقل و النسب، و نحو ذلك. و أما مجرد النفي و الإثبات التي لا ثمرة فيها [١] إلا محض العلم و لا يؤول إلى ضرر و نفع في شيء [٢] من هذه الأمور، فليس محط نظر الشارع. و ليس هناك أمر يوجب اختلال النظام و تشويش الأمور، بخلاف الدعوى المتعلقة بأحد هذه الأمور، فإن حسم مادتها من الضروريات التي لا محيص عنها، و لذلك بنوا على أن هذا القانون إنما هو في هذه الدعاوي لا في غيرها. و إما من جهة انصراف إطلاق لفظ (المدعي) إلى الدعوى الكذائي دون ما لا نفع فيه، لأن الغالب الوقوع بين العقلاء إنما هو الدعوى المشتملة على نفع كذلك، و غير ذلك ليس مما يجر إلى التجاذب و التشاح، و خطابات الشارع منصبة على قانون العرف و العادة و طريقة العقلاء فلا تشمل غير ذلك. و إما من جهة القرائن الخاصة في مقامات الاستشهاد بهذا النص على الحكم على كون المراد منه ذلك، لا مجرد النفي و الإثبات كيف كان. و إما من جهة إجماع الأصحاب على عدم توجه اليمين و البينة في غير مثل ذلك. و بالجملة: فاعتبار كون الدعوى مما يقصده العقلاء للتشاجر و التنازع مما لا بحث فيه، كما أن عدم دخوله في ماهية الدعوى بحيث لا يصدق بدونه كذلك على ما يظهر من العرف، و من ذلك أن كلام الأصحاب في توجه اليمين على المنكر يدور مدار نفع المدعي لو اعترف، فعليك بالتتبع التام.
[١] في «م»: اللذين لا ثمرة فيهما.
[٢] في «ن، د»: بدل «في شيء»: ناشئ.