العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٦٢ - و رابعها القاعدة المشار إليها من أن (كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده
و رابعها: أن من جملة صور المسألة: ما لو كان الفساد من عدم العوض، كما لو قال: آجرتك، أو زارعتك، أو بعتك، أو صالحتك، أو نحو ذلك من عقود المعاوضة بلا عوض، فإنه لا وجه حينئذ بالضمان، لأنه صريح في الدفع المجاني و الرخصة في الإتلاف، و كذا إذا ذكر عوضا لا مالية له كالحشرات فإنه أيضا كذلك، فكيف تقولون بالضمان؟ و الجواب: أن فيما إذا كان قد ذكر العوض الغير القابل، فوجه الضمان واضح، نظرا إلى أن الدفع بإزاء [١] هذا العوض و إن لم يصلح عوضا، مكان الدفع على طريق ضمان في نظره، لا على سبيل المجان حتى لو كان عالما بعدم قابلية العوضية أيضا، إذ دعوى عدم تعقل تقييد [٢] الدفع بالعوض مع العلم بالفساد ممنوعة، بل ليس ذلك إلا كالتشريع في العبادات مع العلم بعدم الأمر، فيدفعه على أن يكون هذا معاوضة و إن علم بأنه لا يصير شرعا. و أما إذا لم يذكر العوض ففيه الكلام من وجهين: أحدهما: بعد العلم بقصده، و هو إما بإرادة الدفع المجاني و هو خارج عن محل البحث و العبارة لاغية، و إما بإرادة الدفع على أن يكون هذا بيعا أو إجارة أو مزارعة مثلا، لكنه بلا عوض، و حينئذ نقول: إنه لم يرخص على التلف مجانا مطلقا، بل على تقدير كون ذلك إجارة مثلا، و الفرض أنه لا يتحقق، فالاتلاف غير جائز. و ثانيهما: أن مع عدم العلم بقصده هل المستفاد من العبارة أي شيء؟ فإن ظاهر (آجرتك) مثلا يقتضي العوض، و ظاهر (بلا أجرة) يقتضي كونه قصد العارية فيتعارضان، و هو خارج عن محل البحث. هذا هو الكلام في عقود المعاوضة. و أما ما عداها كالهبة بلا عوض و الوقف و السكنى و التحبيس و العارية
[١] في غير «م»: في إزاء.
[٢] في «ف، م»: تقيّد.