العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٦١ - و رابعها القاعدة المشار إليها من أن (كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده
دخل له بالمالك [١] الأول، فلا وجه للحكم بالضمان. و كذا لو كان الفساد من جهة هي لا تضر بالمعاطاة، كعدم ذكر أجل النسيئة و نحو ذلك في وجه. و الدفع: أن اللفظ لم يكن مؤثرا على ما هو المفروض، و كونه معاطاة إنما هو في صورة قصد [٢] النقل و الانتقال بالتعاطي، و الفرض أنهما قصداه باللفظ، فما قصد تأثيره لم يؤثر، و ما لم يقصد تأثيره لا يكون مؤثرا، و هو المدعى.
و ثانيها: أن من جملة صور المسألة: ما لو كان الدافع عالما بالفساد و القابض جاهلا، و لا وجه في هذه الصورة لتضمين القابض، نظرا إلى أنه مغرور من قبل الدافع، و قد مر أن المغرور يرجع على الغار، فلا وجه للرجوع بالعكس. و الجواب: أن التعليم غير واجب، و ذلك ليس تغريرا من الدافع، بل هو تقصير من قبل الأخذ في تعلم الأحكام، فهو قد تغرر بنفسه، بخلاف الغرور في الموضوعات، فإنه غرور، و هنا قد اغتر من تقصيره. و ثالثها: أن الدفع لما كان بإذن المالك فينبغي دخوله تحت الأمانات المخرجة عن الضمان. و دفعه: بأن عدم كون الفرض من الأمانات الشرعية واضح، إذ هي مشروطة بعدم اطلاع المالك و إذن الشارع، و كلاهما منتفيان. و أما الأمانة المالكية: فهي فرع الإقباض على طريق الاستئمان أو الإحسان، و هما منتفيان، و الإذن قد تقيد بالمعاوضة و هي قد فسدت، فيرتفع الإذن. و دعوى: أن الإذن هنا ينحل إلى إذنين: إذن على تقدير المعاوضة و إذن في التصرف كيف كان، ينافيها الوجدان حتى في صورة العلم بالفساد أيضا، فإن الإذن هناك أيضا مقيد ببقاء المعاوضة الصورية، فإذا بني الأمر على المراجعة فكل منهما يرجع إلى صاحبه من دون فرق. نعم، هنا كلام في كون الضمان بالمسمى أو بالقيمة في كل شيء بحسبه، و هو كلام آخر يأتي إن شاء الله تعالى في كيفية الضمان، فارتقب
[١] في غير «م»: للمالك.
[٢] في غير «م»: المقصود.