العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٠ - العنوان التاسع و العشرون في بيان أصالة اللزوم في العقد و الإيقاع
أو غيره يجب الوفاء به بظاهر الأمر، و مسألة التخصيص و نحوها قد عرفت دفعه. و إنما البحث في أن هذا يدل على اللزوم أم لا؟ إذ يحتمل أن يكون المراد: اللزوم. و يحتمل أن يكون المراد: لزوم العمل بمقتضاه إن جائزا فجائزا و إن لازما فلازما، بمعنى أن يتبع في ذلك العرف، فأي عقد بني في العرف على اللزوم بين الناس بحيث لا يرجعون المال و نحوه بعد وقوع العقد أو الإيقاع، فيحكم فيها [١] باللزوم، لأن مقتضاه ذلك، و العمل بمقتضاه واجب بظاهر الآية. و ما بني في العرف على الجواز، بمعنى أن طريقة الناس فيه على الرد و الدفع كالعارية و الوديعة فيحكم فيه [٢] بالجواز، لأنه مقتضاه، فيجب العمل به، و جعل الجائز واجبا ليس عملا بمقتضاه، بل هو إخراج للعقد عن مقتضاه. أو يتبع في ذلك الشرع بأن يراد: أن الوفاء بمقتضى العقد لازم، فإن علم من الشرع أنه من العقود اللازمة فيجب الوفاء به على لزومه، و إن علم أنه من الجائزة فيجب الوفاء على جوازه، و المراد بالوفاء حينئذ لزوم العمل بأحكامه و إجراء كل حكم يترتب على أحدهما شرعا عليه. و يحتمل أن يكون المراد من (الوفاء): الاعتقاد، بمعنى أنه يلزم عليكم اعتقاد لزوم اللازم و جواز الجائز، على بعد. و الظاهر رجوعه إلى ما ذكرناه قبله، و هو البناء [٣] على إجراء الأحكام، فإن الاعتقاد لا دخل له في ذلك. و تظهر الثمرة في العقد الذي لم يظهر من الشرع و لا من العرف كونه مبنيا على اللزوم، فإنه يثبت لزومه من الآية [٤] على الأول، دون الأخيرين. و لو كان ظاهرا من العرف لزومه يثبت على الأولين، دون الثالث. و لو كان ثابتا من الشرع أنه مبني على اللزوم يظهر لزومه على الأول و الثالث
[١] العبارة في «م» هكذا: بحيث لا يرجعون فيه بعد وقوعه، فنحكم فيه باللزوم.
[٢] في غير «م»: فيها.
[٣] في «م»: ما ذكرناه من البناء.
[٤] يعني: قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المائدة: ١.