العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٨ - العنوان التاسع و العشرون في بيان أصالة اللزوم في العقد و الإيقاع
و ذلك واضح. نعم، لو ثبت شرطية شيء أو مانعيته لعقد أو إيقاع سواء تأخر أو تقدم عن المشروط ثم فقد الشرط في زمانه المتوقع أو وجد المانع كذلك بعد وقوع العقد أو شك في وجود الشرط و عدمه، فلا يمكن استصحاب حكم هذا العقد، لسريان هذا الشك إلى ترتب الأثر من أصله و كونه سببا و عدمه، و ذلك غير محل الفرض، و هذا هو مسألة الشرط المتأخر. و بالجملة: مقتضى الاستصحاب لزوم العقد و الإيقاع مطلقا إلا مع دليل على خلافه. الثاني: ظاهر أن الصيغ المأخوذة في عقد أو إيقاع هو الدوام و عدم البطلان، بمعنى أن الظاهر من قولك: (بعت) أو (زوجتي طالق) كون المالك للمبيع أو للبضع مخرجا له عن سلطنته على الدوام بحيث لو أراد إرجاعه لم يرجع، فإذا صار المعنى ذلك فيصير العقد إنشاء للملكية الدائمة و الارتفاع للزوجية دائما، و جواز الفسخ مناف لهذا المعنى المأخوذ في الإنشاء، فيصير الحاصل: أن معنى اللزوم و عدم الانحلال مأخوذ في إطلاق تلك الصيغ بحيث تقضى عرفا بكون المنشأ دائميا مطلقا، كما في قولهم: إطلاق العقد يقضي بكون الثمن حالا و كونه من نقد البلد و نحو ذلك، فإطلاق كل إنشاء يوجب كونه دائما، فالفسخ مناف لأصل الإنشاء، و هو معنى اللزوم، إلا أن يجيء دليل من تقييد [١] و نحوه كالبيع بخيار حتى يخرجه عن ذلك. لا يقال: إن في الإجارة نظائرها تمليك للمنفعة سنة، و أنت تدعي كون التمليكات على الدوام. لأنا نقول: قولنا: (سنة) في الإجارة ليس تحديدا للتمليك، بمعنى أن تمليكي إلى سنة، بل هو تحديد للمنفعة المملوكة، فيصير المعنى أن منفعة سنة واحدة
[١] في «ن، د»: تقييده.