العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٩ - العنوان التاسع و العشرون في بيان أصالة اللزوم في العقد و الإيقاع
ملكتك دائما، و ذلك واضح، فلو أراد الفسخ بعد مضي سنة مثلا و أراد الرجوع إلى أجرة المثل للمنفعة فهو غير مسلط على ذلك، لأنه ملكه هذه المنفعة دائما بحيث لا يقدر على فسخه، فتدبر. و بتحرير آخر: أن معنى الصيغ بإطلاقها إذا صار الدوام، فيصير الدليل الدال على صحة البيع و غيره من العقود دالا على تأثيره كذلك، و لا نحتاج إلى دليل آخر على اللزوم، بل مجرد ما دل على صحة العقود بعد كون معنى العقد و الإيقاع بإطلاقهما قصد الأثر الدائم يدل على كونه لازما شرعا، لأن صحته قد ثبت على ما هو عليه، و ليس إلا الدوام و عدم قابلية [١] الفسخ، فيصير كذلك شرعا. الثالث: أنه لو لم يكن في صيغ الإنشاءات دلالة على المعنى المدعى، فنقول: إن حال المتعاقدين يدل على إرادة اللزوم و عدم إمكان الفسخ. و لكن يمكن القول هنا بأنه ليس كذلك مطلقا، بل لا بد على هذا من تتبع العقود و ملاحظتها في العرف، فإن كان الناس بانين في إيقاعه على الدوام فالأصل فيه أن يكون لازما شرعا إلا ما خرج، و إن كانوا غير بانين على الدوام فلا يمكن التمسك بهذا الوجه، فتدبر. الرابع: عموم قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] فإن ذلك دل على أن كل عقد يجب الوفاء به، و المراد بالوفاء: العمل بمقتضاه، و مقتضى العقد إما تمليك أو نحوه، و مقتضى لزوم الوفاء البقاء على هذا الأثر و إبقاؤه وجوبا، فلا رخصة في إبطاله، و هو المدعى من اللزوم. و الإشكال الوارد على دلالة الآية من جهة عموم العقود انصرافها إلى المتعارفة [٣] و عدمه، و اعتبار التوثيق و عدمه، و شمولها للإيقاع و عدمه و نظائر ذلك قد عرفت دفعه في العنوانين السابقين. و قد تلخص مما ذكرناه هناك: دلالة الآية على أن كل عقد و كل إيقاع متعارف
[١] في ظاهر «ن»: عدم قابليّته.
[٢] المائدة: ١.
[٣] في غير «م»: انصرافه إلى المتعارف. و شموله.