العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٧ - العنوان التاسع و العشرون في بيان أصالة اللزوم في العقد و الإيقاع
زوال الأثر من ملك أو نحوه إلا بمزيل شرعي، و هو معنى اللزوم، فالعقد بنفسه لا يكون قابلا لرفع آثاره بعد حكم الأصل الاستصحابي ببقائها، إلا أن يلحقه ما يوجب تلك الأهلية بنص من الشرع. لا يقال: إن الاستصحاب لا ينافي جواز العقد و لا ينافي إمكان الفسخ، إذ الاستصحاب عبارة عن بقاء ما كان على ما كان، و ليس الجواز في العقد عبارة عن عدم بقائه على ما كان، بل هو عبارة عن إمكان ارتفاعه، و الإمكان غير ملازم للفعلية، بل هو أعم منها، فالاستصحاب غير مناف لجواز العقد بالمعنى المعروف، و إنما هو مناف لفعلية الفسخ، و الكلام في إمكانه. لأنا نقول: ليس المراد بالجواز إلا الإمكان الشرعي بحيث لو أريد الفسخ و رفع الآثار لوقع، و الفرض أن الاستصحاب يقضي بعدم نقض اليقين بوجود الأثر إلا بما يوجب اليقين بزواله، و الفرض أنك شاك في أن الفسخ و الرفع هل هو رافع لهذا الأثر أم لا؟ فاللازم شرعا الحكم بالبقاء و عدم الارتفاع، و هو شأن اللازم من العقد، إذ لا نريد به إلا ما لو فسخته لم ينفسخ شرعا، و الفرض أن المشكوك فيه لو فسخته لا ينفسخ، للاستصحاب. و بعبارة اخرى: الاستصحاب مناف لإمكان الفسخ شرعا، بمعنى أنه قاض بأنه لو فسخ لم ينفسخ، و هو معنى الامتناع شرعا المعبر عنه ب (اللزوم) و ذلك واضح. لا يقال: إذا علمنا أن السبب في هذا الأثر إنما هو ذلك العقد جزما، و ليس ذلك مجرد علة في الحدوث حتى يستصحب بعد زواله لاحتمال العلة المبقية، بل من المعلوم هنا أن هذا السبب علة في الحدوث بحيث لو ارتفع هذا لارتفع الأثر جزما، و الفرض أن السبب قد أسقطه الفسخ و الرجوع، فلا وجه للاستصحاب.
لأنا نقول: ليس الغرض الاستصحاب لاحتمال علة أخرى مبقية، بل المراد إبقاء الأثر للشك في زوال علته المحدثة و المبقية، بمعنى أن بعد الفسخ نشك في زوال هذا السبب و عدمه، فنستصحب السبب و نستصحب الأحكام اللاحقة له معا،