العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٤ - المقام الثاني في شبهة الموضوع
الأقدام اتكالا على الأصل لا فهما من الخطاب ذلك. و لا نسلم كون المتبادر من الوصف المأخوذ في المخصص المانعية حتى ينحل الشك إلى الشك في وجود المانع و يلزم منه التمسك بالمقتضى، بل الظاهر دخول نوع و خروج آخر، و ليس كون وصف الخارج مانعا أولى من كون عدمه جزءا للمقتضي، فتدبر. هذا غاية الكلام في هذا المرام، و الذي يترجح في النظر القاصر إنما هو الإدخال تحت العام للوجوه الماضية و إن كان خلاف ظاهر الأكثر، بل ربما يدعى [١] اتفاقهم على الثاني. و لكن يمكن دعوى الإجماع على كون طريقة الأصحاب و طريقة الشرع على كون المشكوك فيه داخلا في العام. فإذا فكلما شك في صحته و فساده من الإيقاعات و العقود من باب الموضوع الصرف فيحكم بالصحة حتى يظهر فساده، فيكون مقتضى الأصل الصحة، و يثمر في الدعوى و غير ذلك. و على هذا الوجه الذي قررناه لا يفترق الحال بين صدور تلك المعاملة من مسلم أو كافر لو لم نقل ببطلان معاملات الكافر سنخا كما قد يتخيل لأن الميزان على ما قررناه صدق العمومات، و هو آت في الجميع. و هنا أصل آخر: و هو حمل فعل المسلم و قوله على الصحة، فلو صدر منه عقد أو إيقاع و شككنا في أنه هل وقع على وجه صحيح أو فاسد فالأصل يقضي بالصحة و إن لم نقل بأصل الصحة في مطلق الموضوع الصرف، و هذا أصالة الصحة التي ينبهون عليها [٢] في مقام الدعوى و غيره أنه يقدم قول مدعي الصحة، و نحن في غنى عن ذلك، و لكنه مدلول عليه [٣] بالإجماع و الأخبار الكثيرة. و يأتي تأسيسها و ذكر أدلتها و رفع الأشكال الوارد عليها في عناوين الكفر و الإسلام إن شاء الله، فانتظر.
[١] في «ف، م»: ادّعي.
[٢] في «ف، م»: عليه.
[٣] في «م»: و إن دلّ عليه.