العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٣ - المقام الثاني في شبهة الموضوع
فيرجع إلى الظاهر، و لا ريب أنه في الظاهر دخوله تحت العام متيقن، لصدق لفظه عليه قطعا، و صدق المخصص عليه مشكوك، و لا يترك اليقين بالشك، فيحكم فيه بحكم العام عملا بالظاهر مع اشتباه الواقع، و هو المدعى. و قول [١] بأن الرجوع في ذلك الفرد المشتبه إلى الأصل، فإن كان حكم العام موافقا للأصل كقوله: (كلوا مما في الأرض جميعا إلا الخبيث) فشك في كون شيء من الخبيث و عدمه على طريق اشتباه الموضوع الصرف بعد معرفة مفهوم اللفظين و كان الأمر للإباحة، ألحقناه بالعام. و إن كان حكم الخاص موافقا للأصل كقوله: (اقتلوا المشركين سوى اليهود) فشك في واحد أنه من اليهود [٢] أم لا، فالأصل البراءة عن وجوب القتل، أو الأصل حرمة قتل كل نفس سوى ما ثبت، و هذا غير معلوم الدخول تحت أحد الأمرين. و أما القول بأنه يدخل تحت المخصص مطلقا فلا قائل به على الظاهر، لأنه مخالف للأصل على الظاهر، و حيث يكون مطابقا له فليس دخوله تحته، بل تحت الأصل، بمعنى الإلحاق حكما. و الوجه فيه: أن اشتباه الموضوع مع العلم القطعي بعدم خلوه في الواقع عن أحد الأمرين لا يوجب الرجوع إلى ظاهر اللفظ، إذ قد علم عدم إرادة ظاهره من العام فكيف يعمل بظاهره؟ و لا يمكن إدخاله تحته بمعونة أصالة عدم التخصيص، إذ ليس هذا لو اخرج عنه تخصيصا آخر، بل إنما هو فرد من أفراد ما خرج بنوعه، فليس هذا حادثا جديدا حتى ينفى بالأصل. و كثرة أفراد ما هو خارج بنوعه لا يوجب زيادة في التخصيص. و غلبة العام أو [٣] أفراده غير موجب للظن بالموضوع الصرف في كونه مرادا من اللفظ حتى يندرج تحت ظواهر الألفاظ. و إقدام أهل العرف على إلحاقه بالعام في غير ما كان موافقا للأصل محل نظر، بل ممنوع، و إن شئت فلاحظه [٤] فيما خالف الأصل حتى يتضح الأمر، فيكون
[١] معطوف على قوله: «قول بأنّه داخل تحت العام» تقدم في ص: ٣١.
[٢] في «ف، م»: أنه يهودي.
[٣] في غير «ن»: و أفراده.
[٤] في «ن، د»: فلاحظ.