العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٢ - المقام الثاني في شبهة الموضوع
ذلك البستان أو من غيره يأكله، و لا يفهمون من هذا الخطاب في هذا المقام إلا كونه مقيدا بالعلم و أن الخارج ما علم كونه من ذلك البستان لا ما هو كذلك واقعا، و طريقة أهل العرف حجة، إذ ليس إلا من فهمهم من الخطاب ذلك. و ثانيها: أن إخراج نوع خاص أو صنف خاص من ذلك العام يدل على كون ذلك الوصف المأخوذ في المخصص من الموانع. بعبارة أخرى: يعلم من ذلك أن الدخول تحت العام و كونه من أفراده مقتض لهذا الحكم، و إنما المانع هو هذا الوصف المأخوذ في العنوان، و إذا صار كذلك، فلو شك في كونه من ذلك البستان مثلا و عدمه في المثال السابق يصير الشك في وجود المانع مع العلم بالمقتضي، و لا ريب أن الأصل عدم المانع فيثبت الحكم. و احتمال: أن كونه من غير ذلك البستان مقتض فالشك حينئذ موجب للشك في المقتضي، خلاف الظاهر من الإدخال و الإخراج المفهومين من العموم و التخصيص ظاهرا، إذ ليس ظاهرهما عرفا إلا أن المقتضي عبارة عن كونه من أفراد العام، و المانع ليس إلا اتصافه بما أخذ في المخصص، فتدبر. و ثالثها: أن العام أكثر أفرادا من المخصص، بمعنى أن الخارج غالبا بل مطلقا أقل من الداخل، فإذا شك في كون هذا الفرد من أحدهما فالظن يلحقه بالعام ترجيحا لجانب الغلبة، و إن كان يرد عليه: أن هذا ليس ظنا حاصلا من الخطاب، فإن الظن بكون المشكوك من غير ذلك البستان للغلبة لا يوجب الظن بإرادته في العموم من حيث اللفظ و إن أوجب الظن بأنه من أفراد ما هو [من [١]] مظنون الإرادة، فتدبر. و بالجملة: الكلام هنا لا يخلو عن نوع دقة، و الاعتماد على فهم الفطن اللبيب. و رابعها: أن الفرد المشتبه و إن كان يحتمل كونه من أفراد العام و المخصص في الحكم واقعا، و اللفظان و إن كانا منصرفين إلى الواقع، لكن بعد طريان الاحتمال و الإجمال في دخوله تحت أحدهما في الواقع يصير حكمه الواقعي مجهولا،
[١] لم يرد في «م».