العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٠ - العنوان الثامن و العشرون في بيان أصالة الصحة في الإيقاعات
السند المعاصر السيد محمد باقر الرشتي أطال الله بقاه [١] و لا بأس به [٢]. و ثالثها: قوله (عليه السلام): (إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام [٣]. بتقريب: أن الرواية دلت على أن المحرم و المحلل هو الكلام لا غيره، و الإيقاعات إنما هي من مقولة الألفاظ و الكلام، فينبغي أن يكون محللا و محرما، إلا إذا دل دليل على خلافه. و لكن لقائل أن يقول: إن مدلول الرواية: أن غير الكلام لا يحلل و لا يحرم، لا أن كل كلام محلل و محرم. و دعوى: أن الرواية أسندت الحكمين إلى جنس الكلام و نفى عن غيره و مقتضاه ثبوت هذا الحكم في كل فرد من أفراده بالعموم الجنسي، مدفوعة بأن ذلك فرع كون الكلام مسوقا لبيان حكم الكلام، و هنا ليس كذلك، بل هو مسوق لنفي الحكم عن غير الكلام، كما لا يخفى. و من هنا يندفع احتمال عموم الحكمة، لابتنائه على عدم الفائدة في الكلام لو لم يحمل على العموم، و هنا ليس كذلك، إذ ليس فائدة الرواية إثبات الحكم للكلام حتى يقال: إن الفرد المنتشر منه غير مفيد للفائدة و المعهود غير متحقق [٤] فثبت العموم، بل فائدة الخبر نفي الحكم عن غيره و إن كان في طرف الإثبات مجملا بحسب الكلية و الجزئية، فتدبر. و هذا كله بالنسبة إلى تأسيس القاعدة في نوع العقد و الإيقاع، و إلا ففيما دل على مشروعية العقود و الإيقاعات المعنونة في الفقه من الأدلة الخاصة عموما أو إطلاقا كفاية في مقام الشك في جزء أو شرط أو مانع. نعم، لو أريد إحداث عقد أو إيقاع جديد غير منصوص بالخصوص فلا بد من تأسيس هذا الأصل بحيث لا ينحصر على الأنواع المتعارفة، حتى يثمر في هذا،
[١] صاحب مطالع الأنوار- في شرح الشرائع- و مؤلّفات اخرى، المتوفّى: ١٢٦٠.
[٢] و لا بأس به: لم يرد في «م».
[٣] الوسائل ١٢: ٣٧٦، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، ح ٤.
[٤] في «ن، د»: غير محقّق.