العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٩ - الأول في الشرط المأخوذ في ضمن العقد الجائز
حملوه على الوقوع بين الإيجاب و القبول، و إما طرحوه [١] في مقابل القاعدة، و هي: أصالة عدم اللزوم إلا في ضمن العقد، و أعرضوا عن النص الخاص مع عدم المعارض، و لو كان العموم قاضيا بالصحة و الخصوص مؤكدا له لم يكن للعدول عن ذلك وجه بالمرة. و يؤيد عدم العموم ما ورد من النصوص الدالة على أن كل شرط قبل عقد النكاح لا يلتفت إليه و لا يجب الوفاء به [٢] و قام الإجماع على ذلك. و لو كان العمومات دالة على الصحة لاستشكلوا في ذلك مع اختلاف النصوص الخاصة. و مما يدل على عدم العموم إجماع الأصحاب على الظاهر على أن ما تقدم على العقد و ما تأخر عنه غير لازم، و ليس ذلك إلا لعدم فهمهم من الأدلة العموم، و منع هذا الإجماع لا يصدر إلا ممن ليس له انس بالفن، كما لا يخفى، و لو كان الدليل عاما للزمهم القول بأن كل وعد يجب الوفاء به و مخالفته معصية، مع أن المعهود من مذهب الأصحاب عدم اللزوم، بل لعله وصل إلى حد الضرورة، و عليه طريقة المسلمين في الأعصار و الأمصار. و بالجملة: هذا الاحتمال مبني على كون الشرط بمعنى مطلق الإلزام و الالتزام، و قد عرفت بطلانه.
إذا عرفت هذا فهنا أبحاث:
الأول في الشرط المأخوذ في ضمن العقد الجائز
و لا ريب أن الشرط حينئذ لا يكون لازما، لأن الوجه في لزوم الشرط إن كان
[١] العبارة لا تخلو عن تسامح، و لذا غيّرها مصحّح «م» بما يلي: و لذلك لم يلتفت الأصحاب إلى الروايات الواردة في باب النكاح الدالّة على أنّ الشرط الواقع بعد العقد لا بدّ من الوفاء به، بل حملوها على الواقع بين الإيجاب و القبول، أو طرحوها.
[٢] راجع الوسائل ١٤: ٤٦٨، الباب ١٩ من أبواب المتعة.