العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٢٣ - قاعدة لا ريب أن مورد الصلح يكون منفعة و حقا كما يكون عينا
و لهم كلام أيضا في كونه فرعا للعقود المذكورة بمعنى كون الصلح في الحقيقة عبارة عما يقوم مقامه من العقد، غايته اختلاف العبارة، و لازمه جريان جميع أحكام المنوب عنه عليه، كما نسبوه إلى شيخ الطائفة [١] و فرعوا عليه في أبواب الفقه تفريعات كثيرة لا تخفى على المتتبع أو كونه أصلا برأسه، كما ذهب إليه المشهور بل لا يكاد يظهر في ذلك خلاف بعد الشيخ، لعموم أدلته، و أصالة عدم جريان حكم غيره فيه، و عدم دخوله تحت أسامي تلك العقود. و هنا كلام آخر مسكوت عنه في كلام الأصحاب، و هو أن العين المصالح عنها و المنفعة لا إشكال فيهما، من جهة أن ذلك قد تنقح في كتاب البيع و الإجارة المنافع و الأعيان القابلة للمعاوضة [٢]. و أما الحق: فلم يتبين مراد الأصحاب من ذلك، و لم يعلم أن مرادهم جواز الصلح على كل حق إلا ما قام قاطع [٣] على عدم الجواز فيه أو جواز الصلح على الحق في الجملة، بمعنى كون مورده أعم من العين و المنفعة، و ليس غرضهم بيان أن أي حق يصير موردا للصلح، و أي حق لا يصير. و بالجملة [٤]: نقول: لا ريب أن من الأعيان و المنافع و الحقوق ما هو قابل لأن يكون [٥] موردا للعقود الأخر غير الصلح، و ما هو غير قابل لشيء منها، و ما هو مشكوك فيه، فما هو قابل للبيع و الإجارة و الإبراء من الأعيان و المنافع و الحقوق فلا كلام في أن الصلح أيضا يتعلق به، لعموم (الصلح جائز بين المسلمين، إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا [٦] و الظاهر أن هذا مما لا بحث فيه، و إنما الكلام في
[١] صرّح بذلك في المبسوط ٢: ٢٨٨.
[٢] كذا وردت هذه الفقرة في غير «م» و لا يخفى ما فيها، و لذا غيرها و اختصرها مصحّح «م» بما يلي: ثمّ إنّه لا إشكال في جواز الصلح على المنافع و الأعيان القابلة للمعاوضة.
[٣] في «م»: دليل.
[٤] من قوله: بمعنى كون مورده. إلى هنا لم يرد في «م»، مع تبديل «نقول» ب«فنقول».
[٥] في غير «م»: «ما هي قابلة لأن تكون» و هكذا فيما يأتي في هذه الفقرة.
[٦] الوسائل ١٣: ١٦٤، الباب ٣ من أبواب أحكام الصلح، ح ٢، و فيه: إلّا صلحا أحلّ حراما.