العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٧١ - أحدهما في معنى الإيجاب و القبول، و تفرقتهما
و ما تأخر في الوجود الخارجي يسمى قبولا بأي نحو و عبارة كان. [٢] و أما أن يكون الفرق بينهما بكون ما يصدر من الجانب الذي هو العمدة في هذه المعاملة إيجابا، و ما يصدر من الجانب الأخر قبولا، سواء تقدم أو تأخر بلفظ (القبول) أو غيره، فما يصدر من البائع إيجاب و إن قال: (قبلت الاشتراء) و ما يصدر من المشتري فهو قبول و إن قال: (ابتعت المال). و كون الموجب هو العمدة: إما أن يكون من جهة كون العوض الذي هو موضوع العقد من جانبه كالمرأة في النكاح، و العين في البيع، و المنفعة في الإجارة، و نظائر ذلك [١] من الوقف و الصدقة و الهبة و السكنى و القرض و الرهن و الضمان و نحوها أو من جهة كون المتعاقدين قاصدين لكونه العمدة، كما في الشركة مع البذل من الجانبين، أو المسابقة مع البذل من الجانبين، و نحوه [٢]. و بالجملة: كل من هو العمدة في هذا العقد [٣] يسمى موجبا و الآخر قابلا، و لا عبرة بالتقدم و التأخر و لا الألفاظ في ذلك. [٣] و أما أن يكون الفرق بينهما بأمر معنوي، و هو أن يقال: أن الإيجاب عبارة عن الابتداء بإحداث أثر بحيث يكون هو المقتضي في الحصول و هو الذي يستند إليه الفعل، و القبول عبارة عن الانفعال الذي هو بمنزلة رفع المانع عن ذلك المقتضي، فلو قال الزوج مثلا-: (تزوجتك) فقالت المرأة: (قبلت) أو (رضيت) أو (زوجتك نفسي) فالأول الإيجاب و إن صدر عن الزوج، لأنه الذي أحدث الأثر و أوجد المقتضي في المعنى، و ما وقع [٤] من طرف المرأة هو رفع المانع و الانفعال لذلك الفعل، و هذا مع كون الرجل قاصدا لإنشاء الزوجية لنفسه، أي: جعل نفسه زوجا و المرأة زوجة. و لو قالت المرأة أولا: (زوجتك نفسي) منشئه لكون نفسها زوجة و الرجل زوجا، فهي موجبة، و الرجل قابل لو قصد الانفعال من ذلك الفعل و إن قدم
[١] في «م»: نظائرها.
[٢] كذا، و المناسب: نحوهما.
[٣] في «ف، م»: القصد.
[٤] في غير «م»: صار. و لعلّه في الأصل: صدر.