العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٦ - الرابع قوله تعالى في سورة المائدة
الأنواع الشائعة. و احتمال: أن يكون السبب وجود الأفراد النادرة مع شيوع النوع في الجملة، بخلاف النوع النادر الغير المتعارف، فإنه غير واقع أصلا مدفوع بمنع وجود جميع أفراد النوع الشائع التي يختلف باختلافها الحكم، و منع عدم وجود النوع النادر. و القائلون بحمل الآية على المتعارفة يقولون بعدم شمولها للعقود الموجودة إذا لم تكن متعارفة بحيث يكشف عن تداولها في زمن الشرع، فلا وجه لاعتبار عدم الوجود أصلا. فلو عممنا الآية الشريفة لكل ما يسمى عقدا و قلنا بشموله لنادر الأنواع و الأفراد إلا إذا انجرت الندرة إلى حد يشك في كونه عقدا، فلا يشمل لكان أوفق بظاهر الآية، و أوسع في الاستدلال.
نعم، شمولها للأفراد الشائعة من الأنواع المتعارفة واضح، و للنادرة منها أيضا لا إشكال فيه، و للأنواع النادرة محل خفاء. و لكن الظاهر العموم، فلا يفترق الحال بين الشك في النوع أو الفرد بعد العلم بتعارفه أم لا في إدراجه تحت الآية و الحكم بالصحة بعد ثبوت كونه عقدا. و يمكن أن يقال: إن المتعارف عند الناس لما كان إطلاق العقد على البيع و الإجارة و النكاح و المسابقة و نحو ذلك، فكأنهم يعدون هذه الأنواع أفرادا للعقد، بل لا يسبق إلى النظر من قولك: (كل عقد) إلا البيع و الصلح و نحوهما، دون هذا البيع و ذلك [١] و نحو ذلك، فينصرف إلى الغالب في الأفراد الإضافية المركوزة في الأذهان، و يصير بمنزلة (أوفوا بالبيع و الصلح) و يعم حينئذ كل فرد من الأنواع المتعارفة و إن كان نادرا، لتعلق الحكم بالطبيعة السارية في جميع أفرادها، و الندرة لا تقدح في ذلك.
[١] في «م»: دون هذا البيع و ذاك و ذاك.