العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٤ - الرابع قوله تعالى في سورة المائدة
لدخوله تحت العموم. نعم، بقي هنا كلام، و هو أن المراد بالعقود بعد شموله لمحل البحث هل العقود المتعارفة في زمن الشارع، أو كل عقد مخترع أو متعارف؟ و تظهر الثمرة فيما لو أريد تشريع عقد جديد لثمرة مقصودة، فهل يمكن التمسك في صحته بالآية أو لا؟ [١]. فعلى الأول: لا يمكن، لانصرافها إلى المتعارفة، فيحتاج في دخول المشكوك فيه في الآية إلى العلم بأنه من العقود المتعارفة، و الفرض أنه مخترع. و على الثاني: نعم [٢]، لصدق أنه عقد، فيدخل. رجح جماعة كون المراد: المتعارفة، و لعل السر في ذلك: أن الجمع المحلى باللام و إن كان يفيد العموم بالوضع إلا أنه محتاج إلى عدم وجود قرينة العهد أو مجاز آخر، و هنا ليس كذلك، كما ذكروا نظيره في الاستغراق العرفي، و مثلوا له بقولهم: جمع الأمير الصاغة. و توضيحه: أنه لا ريب في كون العقود معروفة بين الناس على حسب ما يحتاجون إليه [٣] في أمر معاشهم، فإذا كان متداولا هذا التداول فلا ينصرف هذا الخطاب إلا إلى ما هو المتداول، فيكون الاستغراق عرفيا، بمعنى كونه منصرفا إلى المعهود من العقود، فإذا ثبت كون عقد متعارفا في ذلك الزمان و صح دخوله تحت العموم ينفي شرطية المشكوك فيه أو مانعيته بالأصل و بإطلاق الآية، لا إذا شك في الصحة و الفساد من جهة الشك في كونه متعارفا داخلا تحت الآية أم لا. و يبقى الكلام حينئذ في معرفة المتعارف و غيره، فنقول: الميزان في ذلك [٤] حصول التعارف الان و عدمه، فإنه كاشف عن الزمان السابق بأصالة التشابه و عدم التغير [٥].
[١] العبارة في «م» هكذا: و تظهر الثمرة في إمكان التمسّك بالآية لصحّة عقد جديد و عدمه.
[٢] في «م»: يمكن.
[٣] في «م»: إليها.
[٤] العبارة في «م» هكذا: و الميزان في معرفة المتعارف و غيره حصول.
[٥] في «ن»: التغيير.