العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٠١ - المقام الثاني في سببيته بالنسبة إلى العقود المجانية
و أما الوقف و السكنى و نحوه: فربما يمنع [فيه [١]] السيرة على الاكتفاء بالفعل فيه [٢]، إذ مجرد إقباض الدار مثلا لا يكتفى به في الوقفية عندهم. و كذلك في الإسكان، بل لا بد فيه من صيغة خاصة، كما نرى من عادتهم. و كذلك الإشكال في إثبات السيرة في الوصية و الوصاية و الكفالة و الضمان، فإنها ليست [٣] على حد ما ذكرناه من العقود. لكن الحق: أن الوصاية و الوكالة تكونان [٤] بالفعل بين الناس، بمعنى أنهم يوكلون أحدا في بيع شيء بإعطائهم إياه مع جريان العادة بكون الأخذ معتادا لذلك كما في الدلال و نظائره أو مع قيام [٥] اخرى عليه. و كذلك في الوصاية بتسليم المال المصروف للديون الخالقية أو المخلوقية، أو غير ذلك مما يريد التولية إليه، فالسيرة في ذلك أيضا لا تنكر. و أما الوقف و الكفالة و الضمان: فالظاهر أن عدم وجود السيرة فيها لعدم كون الفعل مفيدا ذلك المعنى، فإنه أمر لم تجر عليه عادة و لم تدل عليه قرينة، و لا يبعد أن المسلمين لا يمتنعون من وقوع شيء منها بالفعل إذا أمكن هناك الفعل [٦] على نحو يدل على المدعى صريحا كما في غيرها، غايته عدم الوقوع، و هو لا يدل على عدم الجواز بعد فرض معلومية المناط. و ثانيهما: صدق ما دل على هذه العقود و صحته [٧] على الفعل كما يصدق على القول، و لا ريب أن الصدقة و العطية و الهبة و الوديعة و العارية و الشركة و الوكالة و الوصاية تصدق بالأفعال أيضا في العرف، فإذا صدق عليه فما دل على صحة هذه العقود يشمل الفعل كما يشمل القول. و دعوى: أن هذه الألفاظ حقيقة في العقود و الصيغ كما نطقت به كلمة
[١] لم يرد في «م».
[٢] في «م»: فيها.
[٣] في سوى «م»: فإنّه ليس.
[٤] كذا في «م» و في سائر النسخ: تصير.
[٥] في «م»: زيادة: قرينة.
[٦] في «م»: إذا كان الفعل.
[٧] كذا في النسخ، و المناسب: صحّتها.