تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٦٨ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
مكة» [١].
وذكر القليوبي : وأحب مكة ما بين المقام والملتزم.
وقال رسول الله ٦ : «دحيت الأرض من مكة ، فمدّها الله من تحتها فسميت أم القرى ، وأول جبل وضع على وجه الأرض : أبو قبيس ، وأول من طاف بالبيت الملائكة قبل أن يخلق الله تعالى آدم بألفي عام ، وما من ملك يبعثه الله تعالى من السماء إلى الأرض في حاجة إلا اغتسل من تحت العرش ، وانقضّ محرما ، فيبدأ بالبيت ، فيطوف أسبوعا ، ثم يصلي خلف المقام ركعتين ، ثم يمضي إلى حاجته التي بعث إليها ، وكل نبي إذا كذبه قومه خرج من بين أظهرهم إلى مكة فيعبد الله فيها حتى يأتيه اليقين ـ أي : الموت ـ وما على الأرض بلدة وفد إليها أكثر النبيين والمرسلين والملائكة وصالح عباد الله الصالحين من أهل السموات والأرض إلا مكة». ذكره الحسن البصري [٢]. انتهى من البحر العميق للقرشي.
وذكر القليوبي في تاريخه ونصه : ومن مرض بها يوما حرّم الله جسده ولحمه على النار ، ومن صبر على حرّ مكة ساعة أبعده الله من النار مسيرة خمسمائة عام وقرّبه من الجنة مائتي عام ، والنظر إلى بناء الكعبة عبادة ، ألا وإن أهل مكة أهل الله وجيران بيته ، وما على وجه الأرض واد خير من وادي إبراهيم. ا ه.
ثم ذكر القرشي أيضا عن الحسن البصري في رسالته عن عمرو بن الأحوص قال : سمعت رسول الله ٦ يقول في حجة الوداع : «أيّ يوم هذا؟» قالوا : يوم الحج الأكبر. قال : «فإن دماؤكم وأموالكم وأعراضكم
[١] ذكره الفاكهي في أخبار مكة (٢ / ٢٩٠) ، والحسن البصري في فضائل مكة (١ / ١٨).
[٢] فضائل مكة (١ / ١٩ ـ ٢٠).