تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣١٦ - الفصل الثاني في فضائل زمزم وأسمائها
على بعيره وحلف عكرمة على ذلك. أخرجه البخاري [١].
ويجوز أن الأمر على ما حلف عليه عكرمة ، وهو أنه شرب وهو على راحلته ويطلق عليه قائما ، ويكون ذلك مراد ابن عباس رضياللهعنهما فلا يكون بينهما تضاد.
ولأن النبي ٦ مكث بمكة قبل الوقوف أربعة أيام بلياليها من صبيحة يوم الأحد إلى صبيحة يوم الخميس ، فلعل ابن عباس سقاه من زمزم وهو قائما في بعض تلك الأيام ، فلا يكون بينهما تضاد.
وفي رواية أنه قال العباس رضياللهعنه : إن هذا شراب قد مغث فيه [ومرث][٢] ، أفلا نسقيك لبنا وعسلا؟ فقال : «اسقونا مما تسقون [منه][٣] المسلمين» [٤].
وفي رواية قال : «اسقوني من النبيذ» قال العباس : هذا شراب مغث ومرث [٥] ، وخالطته الأيدي ، ووقع فيه الذباب ، وفي البيت شراب هو أصفى منه ، فقال : «اسقني» يقول ذلك ثلاث مرات [٦]. رواه الأزرقي.
وذكر ابن حزم : أن ذلك كله كان يوم النحر.
وقوله : «مغث ومرث» المغث : المرث والدلك بالأصابع ، ثم استعير لضرب ليس بالشديد.
والمعنى : أنهم وسخوا الماء بمخالطة أيديهم النبيذ الذي كان في سقاية
[١] أخرجه البخاري (٥ / ٢١٣٠ / ح ٥٢٩٤).
[٢] في الأصل : ومرنا. والتصويب من البحر العميق (١ / ٢٨).
[٣] في الأصل : به. والتصويب من البحر العميق ، الموضع السابق.
[٤] أخرجه الأزرقي (٢ / ٥٦) ، والفاكهي (٢ / ٥٧).
[٥] مغث ومرث : أي نالته الأيدي وخالطته (لسان العرب ، مادة : مغث).
[٦] أخرجه الأزرقي (٢ / ٥٦).