تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٩٤ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
الناس ، بعد أن قام أبو وهب [بن][١] عمرو بن [عائذ][٢] فتناول منها حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فقال عند ذلك : يا معاشر قريش! لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا ... الحديث [٣].
أي : وفي لفظ أنه قال : لا تدخلوا في نفقة هذا البيت مهر بغي ـ أي زانية ـ ولا بيع ربا.
وفي لفظ : لا تجعلوا في نفقة هذا البيت من شيء أصبتموه غصبا ، ولا قطعتم فيه رحما ، ولا انتهكتم فيه ذمة أحد بينكم وبين أحد من الناس.
وأبو وهب هذا خال عبد الله أبي النبي ٦ ، وكان شريفا في قومه ، وكان ٦ ينقل معهم الحجارة من جياد [٤].
وعند ابن إسحاق [٥] : أن الناس هابوا هدمها وفرّوا منه ـ أي : خافوا من أن يحصل لهم بسببه بلاء ـ ، فقال لهم الوليد بن المغيرة : [أتريدون][٦] بهدمها الإصلاح أم الإساءة؟ قالوا : بل نريد الإصلاح ، قال : فإن الله لا يهلك المصلحين ، قالوا : من الذي يعلوها فيهدمها؟ قال : أنا أعلوها وأنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول ثم قام عليها وهو يقول : اللهم لا ترع أي : بالراء والعين المهملتين ، والضمير في «ترع» راجع للكعبة ، أي : لا ترع في الكعبة ، أي : لا نريد إلا الخير.
أي : وفي رواية : «لا نزغ» بالنون والزاي ـ أي المعجمة ـ أي : لم نحل
[١] قوله : بن ، زيادة من تاريخ الطبري (١ / ٥٢٥).
[٢] في الأصل : عابد. وهو تصحيف. انظر : تاريخ الطبري ، الموضع السابق.
[٣] فتح الباري (٣ / ٤٤٤) ، والتمهيد (١٠ / ٤١) ، وشرح الزرقاني (٢ / ٣٩٩).
[٤] السيرة الحلبية (١ / ٢٣٠).
[٥] السيرة النبوية لابن إسحاق (١ / ١٢٦).
[٦] في الأصل : أتريدوا.