تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٧٥ - الفصل الأول في عدد بناء البيت الحرام ، وأول من بناء
وكان طوافه [سبعة][١] أسابيع بالليل وخمسة بالنهار. ولما فرغ من الطواف صلى ركعتين تجاه باب الكعبة ، ثم أتى الملتزم ـ أي : محله ـ فقال :«اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنبي ، وحاجتي فأعطني سؤلي» ... الحديث [٢].
قال الحلبي : قول الملائكة : قد طفنا بهذا البيت لا يحسن أن [يعنوا][٣] به تلك الخيمة المعينة بقوله تعالى لآدم عليه الصلاة والسلام : قد أهبط بيتا ... إلى آخر ما تقدم ، وكونها أهبطت مع آدم عليه الصلاة والسلام ، بل المراد : محل ذلك البيت الذي هو الخيمة قبل أن تنزل.
ويجوز أن يكون المراد تلك الخيمة بناء على أنها البيت المعمور ، وأن الملائكة طافوا بها قبل نزولها إلى الأرض.
وجاء عن عطاء وسعيد بن [المسيب][٤] وغيرهما : أن الله تعالى أوحى إلى آدم عليه الصلاة والسلام أن اهبط إلى الأرض [ابن][٥] لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء [٦].
وفي رواية : وطف به واذكرني عنده كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي [٧] ـ أي : على ما تقدم ـ وهذا السياق بظاهره يوافق ما تقدم عن ابن عباس رضياللهعنهما : أن هبوط آدم عليه الصلاة والسلام كان من الجنة
[١] في الأصل : سبع.
[٢] الطبراني في الأوسط (٦ / ١١٨ ح ٥٩٧٤).
[٣] في الأصل : يعنون. وانظر : السيرة الحلبية (١ / ٢٤٧).
[٤] في الأصل : جبير. والتصويب من السيرة الحلبية ، الموضع السابق.
[٥] في الأصل : ابني.
[٦] أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٥ / ٩٢ ح ٩٠٩٢).
[٧] ذكره القرطبي في تفسيره (٢ / ١٢١).