تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٦٠٧ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
فيها من المغنين ، وأخرج ما فيها من الشبهات من الرجال المتشبهين بالنساء والنساء المتشبهين بالرجال ، ومنع [فيها][١] لعب الشطرنج وغيره من الأمور الملاهي التي تجرّ إلى اللهو والطرب ، وطهّرها من المباحات الملهية عن الصلوات ، [المشغلة][٢] عن اغتنام القرب ، وألزم الحجبة ـ أي : حجبة الكعبة ـ إجلالها وتوقيرها وتطهيرها للزائرين ، وفتح بابها بالسكينة والخشوع ، والإنصات عند دخولها بحال الهيبة ، وزجر النساء [عن الخروج إلى المسجد][٣] متعطرات ، وكف الكافة عن الإلمام بها عن ارتكاب مكروه أو ترك مندوبات ، فما ظنك بعد ذلك بما يكون من صريح الحرام وظلمات الأنام ، وأنواع الغيبة والبهتان ، [وتطفيف][٤] المكيال وبخس الميزان ، وفشيان الزنا وشرب الخمور ، والإقدام على الربا وارتكاب الفجور.
وبالجملة : فاعلم أن الذنب بمكة عظيم ، والتجرؤ عليه يورث مقت الله تعالى ، فإن المعصية وإن كانت فاحشة في أيّ موضع لكنها في مكة أعظم ، وفناء بيته ومحل اختصاصه أفحش.
وكما أن المعصية تضاعف عقوبتها بالعلم ، إذ ليس عقاب من يعلم كمن لا يعلم.
وبشرف الشخص في نفسه كما قال تعالى في حق أزواج النبي ٦ : (يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ) [الأحزاب : ٣٠].
[١] في الأصل : منها ، والمثبت من البحر العميق (١ / ١٧).
[٢] في الأصل : المثقلة ، والمثبت من البحر العميق (١ / ١٧).
[٣] في الأصل : عند الخروج من المسجد ، والمثبت من البحر العميق (١ / ١٧).
[٤] في الأصل : وتطفيق.