تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٦٠٦ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
قال الغزالي في الإحياء : كره الصف الأول ؛ لأنه [يشتهر][١] ، فيفتقد إذا غاب ، فيختلط بعمله التزين والتصنع. انتهى [٢].
وقد جاور بها خلق كثيرون ، وسكنها من المعوّل عليهم بشر كثيرون ، واستوطن بها من الصحابة أربعة وخمسون رجلا. ذكرهم أبو الفرج في مثير الغرام [٣].
ومات بها أيضا من الصحابة ومن كبار التابعين ومن بعدهم جم غفير. ذكره المحب الطبري في القرى [٤] ؛ فمن أراد ذلك فلينظره ثمة. انتهى من البحر العميق للقرشي [٥].
ثم قال : فينبغي لكل من هو بمكة من أهلها والمجاورين بها من الحجاج والزوار أن يقدروا قدرها ويعظموا حرمتها وحرمة البيت ، ويلاحظ سرّها ويتأمل فضيلتها ، ويستقيم ما أصبح به من نعمة جوار هذا البيت ، ويشكر القيام بحقه ، ويجتنب كثيرا من المباحات التي لا يليق عن حل لقطها ، وينزه عن اللهو واللعب والترفهات التي لا خير فيها ، فإنها بلد عبادة لا بلد رفاهة ، ومكان اجتهاد لا مكان راحة ، ومحل [تيقظ وفكرة][٦] لا محل سهو وغفلة.
وقد روي : أن المهدي لما ولي الخلافة أمر بنفي نفر من المغنيين ، ومنع ما
[١] في الأصل : شهير. والتصويب من إحياء علوم الدين (١ / ٢٤٥) ، والبحر العميق (١ / ١٧).
[٢] إحياء علوم الدين (١ / ٢٤٥).
[٣] مثير الغرام (ص : ٤٣٤) في باب ذكر المجاورة بمكة.
[٤] القرى (ص : ٦٦٢).
[٥] البحر العميق (١ / ١٦ ـ ١٧).
[٦] في الأصل : يتعضل فكره ، والمثبت من البحر العميق (١ / ١٧).