تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٥٦٦ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وفي السيرة الشامية [١] : أن ذلك وجد مكتوبا في حجر في الكعبة.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف والبيهقي في الشّعب [٢] عن الزهري قال : بلغنا أنه وجد في مقام إبراهيم ثلاثة أسطر ، السطر الأول : أنا الله ذو بكة ، صنعتها يوم صنعت الشمس والقمر ، أبارك لأهلها في اللحم واللبن.
وفي الثاني : أنا الله ذو بكة ، خلقت الرحم وشققت له اسما من أسمائي ، فمن وصله وصلته ، ومن قطعه بتتّه.
وفي الثالث : أنا الله ذو بكة ، خلقت الخير والشرّ ، فطوبى لمن كان الخير على يديه ، وويل لمن كان الشر على يديه. ذكره السيوطي [٣].
وفي السيرة الحلبية ولفظه قال ابن المحدث : ورأيت في مجموع أنه وجد بها [حجرّ مكتوب][٤] عليه : أنا الله ذو بكة مفقر الزناة ، ومعرّي تارك الصلاة ، أرخصها والأقوات فارغة ، وأغلّيها والأقوات ملآ ـ أي : فارغ محلها وملآن محلها ـ. هذا كلامه [٥].
وقد يقال : لا مانع أن ذلك حجر آخر ويكون ذلك الحجر ، وما ذكر مكتوب في محل آخر. انتهى.
وأما الأخبار الواردة فيها فروي عنه ٦ : «مكة والمدينة تنفيان خبثهما كما ينفي الكير خبث الحديد ، وإن مكة أنشئت على المكروهات والدرجات ، ومن صبر على شدّتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ، ومن مات بمكة والمدينة بعثه الله يوم القيامة آمنا من عذابه لا حساب عليه ، ولا خوف
[١] المرجع السابق.
[٢] أخرجه عبد الرزاق (٥ / ١٤٩ / ح ٩٢١٩) ، والبيهقي (٣ / ٤٤٥).
[٣] الدر المنثور (٢ / ٢٦٧).
[٤] في الأصل : حجرا مكتوبا. والمثبت من ب.
[٥] السيرة الحلبية (١ / ٢٣٣).