تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤١٩ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
وعند غيره : أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من [الصلاة][١] في مسجد رسول الله ٦ ، كما تقدم من حديث ابن الزبير رضياللهعنه.
وذكر الطحاوي في شرح الآثار [٢] : أن الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره.
واعلم أن التفضيل هذا مختص بالفرائض ، وصلاة النوافل في البيوت أفضل من المسجد ، لحديث عبد الله بن سعد : لأن أصلي في بيتي أحب إليّ من أن أصلي في المسجد [٣]. وحديث ابن ثابت : خير الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة [٤].
فإن قيل : قد جاء عن ابن عباس رضياللهعنهما : أن حسنات الحرم كل حسنة بمائة ألف حسنة ، وهذا يدل على أن المراد بالمسجد الحرام في فضل تضعيف الصلاة في الحرم جميعه ؛ لأنه عمم التضعيف في جميع الحرم. أجاب عنه الشيخ محب الدين الطبري [٥] بأنا نقول : بموجب حديث ابن عباس : أن حسنة الحرم مطلقا بمائة ألف ، لكن المسجد مخصوص بتضعيف ذلك على ذلك ، والصلاة في مسجد النبي ٦ بألف صلاة ، كل صلاة بعشر حسنات ، كما جاء عن الله عزوجل ، فتكون بعشرة آلاف حسنة ، والصلاة في المسجد الحرام بمائة [صلاة في مسجد النبي ٦ ، وقد بيّنا أنها في مسجده بعشرة آلاف ، فتكون الصلاة في المسجد الحرام بألف ألف
[١] في الأصل : الصلوات. والتصويب من البحر العميق (١ / ١٩).
[٢] شرح معاني الآثار (٣ / ١٢٥).
[٣] أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٣٩ ح ١٣٧٨) ، والبيهقي (٢ / ٤١١) ، وابن خزيمة (٢ / ٢١٠) ، والمقدسي في الأحاديث المختارة (٩ / ٤٠٩).
[٤] أخرجه البخاري (١ / ٢٥٦ ح ٦٩٨) ، ومسلم (١ / ٥٣٩ ح ٧٨١).
[٥] القرى (ص : ٦٥٨ ـ ٦٥٩).