تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٤١٥ - الفصل الثالث فيما حدث في المسجد الحرام لأجل مصلحة
رواه أحمد بإسناد على رسم الصحيح ، وابن حبان في صحيحه [١] ، وصححه ابن عبد البر وقال : إنه الحجة عند التنازع نص في موضع الخلاف قاطع له عند من ألهم رشده ولم تميل به عصبية ، وقال : إن مضاعفة الصلاة بالمسجد الحرام على مسجد النبي ٦ بمائة صلاة ، وقال : إنه مذهب عامة أهل الأثر.
وروى الطحاوي [٢] حديث ابن الزبير هذا موقوفا عليه ، ومن رفعه أحفظ وأثبت من جهة النقل كما قال ابن عبد البر.
واختلفوا في المراد بالمسجد الحرام على أربعة أقوال :
الأول : إنه الحرم ، [وحدّه شيخنا][٣] من جهة المدينة أربعة أميال ، والمبدأ من الكعبة والانتهاء مسجد عائشة ، ومن جهة العراق ثمانية أميال للمقطع ، ومن جهة عرفة تسعة أميال إلى حد عرفة ، ومن جهة الجعرانة [٤] تسعة أميال إلى شعب عبد الله بن خالد ، ومن جهة جدة عشرة أميال إلى آخر الحديبية ، فهي داخلة بخلاف الغايات السابقة ، ومن جهة اليمن سبعة أميال ـ بتقديم السين ـ إلى أضاة. انتهى من توضيح المناسك.
وسيأتي حدود الحرم بأوضح من هذا وذرعه وتحرير ذلك [٥].
وعن ابن عباس رضياللهعنهما قال : الحرم كله هو المسجد الحرام.
أخرجه سعيد بن منصور.
[١] أخرجه أحمد (٤ / ٥) ، وابن حبان (٤ / ٤٩٩).
[٢] الطحاوي في شرح معاني الآثار (٣ / ١٢٧).
[٣] في الأصل : شيخنا وحده.
[٤] الجعرانة : الأصل بئر تقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سرف ، الذي يسمى بها هناك ، ثم اتخذت عمرة إقتداء باعتمار الرسول ٦ منها بعد غزوة الطائف ، فيها اليوم مسجد كبير وبستان صغير ، يشرف عليها من الشمال الشرقي جبل أظلم ، ويربطها بمكة طريق معبدة تمتد إلى وادي الزبارة (معجم معالم الحجاز ٢ / ١٤٨).
[٥] ص : ٤٣٧.