تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الثاني في تجديد آل عثمان الحرم الشريف
وغسل الكعبة [١] ، وشرع المعمار في قطع مسيل وادي إبراهيم من الجانب الجنوبي إلى أن ظهرت عشر درجات كانت مدفونة ، فصار السيل إذا أتى انحدر بسهولة إلى المسفلة ، وكذلك قطع من باب الزيادة إلى باب إبراهيم وجعل فيه سردابا داخل الحرم فانصان المسجد الحرام [٢] ، وفي [تلك][٣] المدة وصلت الأوامر السلطانية في بقية إكمال المسجد الحرام على ما كانوا عليه من العمل السابق ، فشرعوا في ذلك العمل إلى أن [أتموا][٤] الجانب الغربي والجنوبي من المسجد الحرام بجميع قببه وشرافاته ودرجاته من خارج وداخل في دولة هذا السلطان الأعظم ، وذلك في آخر سنة [أربع][٥] وثمانين وتسعمائة فصار المسجد الحرام نزهة للناظرين [٦].
قال القطب الحنفي [٧] : وقد أخبرني الناظر أن الذي صرف على الحرم الشريف في بنيانه وقطع السيل مائة ألف دينار ذهب ، وعشرة آلاف دينار ذهب جديد ، غير ثمن الأخشاب [التي][٨] جلبت من مصر ، وغير ثمن الحديد الذي جلب ، وجعل بين كل أسطوانتين عمودا من حديد لأجل الحمام. ذكر هذه العمارة القطب الحنفي ، ثم قال : ووردت أبيات من إسلانبول ، وأمر بها أن تكتب تلك الأبيات على بعض جدار المسجد ،
[١] انظر خبر هذا السيل في : الإعلام (ص : ٤١٢) ، وأعلام العلماء (ص : ١٢٨) ، والسنا الباهر / أحداث سنة ٩٨٣ ه.
[٢] انظر : منائح الكرم (٣ / ٤٦٩ ـ ٤٧٠).
[٣] في الأصل : ذلك.
[٤] في الأصل : تموا.
[٥] في الأصل : أربعة.
[٦] انظر : إتحاف فضلاء الزمن (١ / ٥٢٦ ـ ٥٣٣).
[٧] الإعلام (ص : ٤١٣).
[٨] في الأصل : الذي.