تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٥٠ - ما حصل في المسجد الحرام في زمن الخلفاء والسلاطين
ظهور الإسلام [ينزل][١] فيها الخلفاء إذا قدموا مكة لأجل أن يخرجوا منها إلى المسجد الحرام للصلاة والطواف ، وكان لها فناء واسع ترمى فيه القمائم ، فإذا حصلت أمطار قوية سال من الجبال التي يسار مكة ؛ مثل : جبل قعيقعان وما حوله ، وحملت أوساخه وقمائمه إلى دار الندوة وإلى المسجد الحرام ، فكان يحتاج إلى تنظيف تلك الأوساخ والقمائم من المسجد الشريف كلما سالت السيول ـ أي : سيول هذا الجانب الشمالي ـ وكان ضررا على المسجد الشريف ، فكتب قاضي مكة يومئذ من قبل المعتضد العباسي وهو القاضي محمد بن عبد الله المقدسي ، وأمير مكة يومئذ [عج][٢] بن حاج مولى المعتضد ، فتضمن : أن دار الندوة قد عظم خرابها وتهدمت [وكثيرا][٣] ما يلقى فيها من القمائم حتى [صارت][٤] ضررا على المسجد الحرام ، وأنه لو أخرج ما فيها من القمائم وهدمت وبنيت مسجدا يوصل بالمسجد الحرام وجعلت رحبة يصلى فيها لكانت مكرمة لم تتهيأ لأحد [من][٥] الخلفاء بعد المهدي والهادي ، ومنقبة باقية وشرفا وأجرا باقيا على طول الزمان.
وأن بالمسجد خرابا كثيرا وأن سقفه قد خرب وينزل منه الماء إذا جاء المطر ، وأن وادي إبراهيم قد كثرت فيه الأتربة فعلت الأرض عما كانت ، وصارت السيول تدخل من الجانب الشمالي إلى المسجد الحرام ، ولا بد من قطع تلك الأماكن وتمهيدها ، ووصل إلى بغداد سدنة الكعبة ورفعوا إلى
[١] في الأصل : ينزلون. والتصويب من المرجع السابق.
[٢] في الأصل : حج. وسيأتي على الصواب كما أثبتناه.
[٣] في الأصل : وكثير. والتصويب من الإعلام.
[٤] في الأصل : صار. والتصويب من المرجع السابق.
[٥] في الأصل : غير. والتصويب من المرجع السابق.