تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٥١ - ما حصل في المسجد الحرام في زمن الخلفاء والسلاطين
أبواب الخلافة أنهم وجدوا جدران الكعبة المشرفة من داخلها قد تشعب ، وأن الرخام المفروش بأرضها قد تكسّر ، وأن عضادتي باب الكعبة [كانتا][١] من ذهب ، فوقعت فتنة بمكة سنة مائتين [وإحدى][٢] وخمسين بخروج [بعض][٣] العلويين [وصاروا][٤] يسترون العضادتين بالديباج ، ووقعت فتنة بمكة أيضا سنة مائتين [وثمان][٥] وستين فقلع عامل مكة يومئذ مقدار الربع من الذهب الذي كان مصفحا على باب الكعبة ومن أسفله وما على أنف الباب ، وضربه دنانير واستعان به على تلك الفتنة ، وجعل بدل الذهب فضة مموّهة على الباب الشريف ، فإذا تمسح الناس بذلك للتبرك ذهب صبغ الذهب وانكشفت الفضة فيحتاج إلى تمويهها كل سنة ، والمناسب إعادة ذلك ذهبا صرفا كما كان ، وأن رخام الحجر قد تكسّر ويحتاج إلى التجديد ، وأن بلاط المطاف حول الكعبة المشرفة لم يكن تاما ويحتاج إلى ترميم من جوانبها كلها ، فإن ذلك من أعظم القربات وأكثر المثوبات. وقد رفع إلى الديوان العزيز للمبادرة ، والانتهاء في ذلك راجع إلى دار الخلافة ، والسلام.
فلما أشرف الخليفة على هذه المكاتبات ، وكان للمعتضد يومئذ وزيرا اسمه [عبيد الله][٦] بن سليمان بن وهب ، فأسرع إلى سماع الخليفة ، وحسّن له اغتنام هذه الفرصة والمبادرة إليها ، فبرز أمر المعتضد بعمل ما
[١] في الأصل : كانت. والتصويب من المرجع السابق.
[٢] في الأصل : إحدى.
[٣] قوله : بعض ، زيادة من ب.
[٤] في الأصل : وصار. والتصويب من الإعلام.
[٥] في الأصل : ثمانية.
[٦] في الأصل : عبد الله. والتصويب من الإعلام ، والأزرقي.