تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الأول فيما كان عليه المسجد الحرام زمن الجاهلية وزمن النبي
البناء على ما تريد من الاستحكام ، فتذهب به السيول [أو][١] تعلوا السيول فيه فتصب في المسجد الحرام ، ويلزم هدم دور كثيرة وتكثر المؤنة ولعل ذلك لا يتم ، فقال المهدي : لا بد أن أزيد فيه ولو أنفقت جميع ما في بيت مال المسلمين من الأموال ، وصمّم على ذلك وعظمت نيّته ، وجمع المهندسين وقال : لا بد ؛ فعند ذلك هندس المهندسون بحضرته ، وربطوا الرماح ونصبوها على أسطحة الدور من أول الوادي إلى آخره ، وربعوا الوادي من فوق الأسطحة ، وطلع المهدي إلى جبل أبي قبيس وشاهد تربيع المسجد الحرام ، ورأى ما تهدم من البيوت ، وجعل مسيلا ومحلا للمسعى ، وشخّصوا له ذلك بالرماح المربوطة من الأسطحة ، ووزنوا له ذلك مرة بعد أخرى إلى أن رضي به. ثم توجه إلى العراق وخلّف أموالا كثيرة لهذه العمارة العظيمة ، وهذه هي الزيادة الثانية للمهدي. هذا ملخص ما ذكره الأزرقي والفاكهي والحافظ نجم الدين ابن فهد ، والقطب الحنفي في أعلام الناس لأهل بلد الله الحرام [٢].
ثم ذكر فيه قال [٣] : وهاهنا إشكال ما رأيت من تعرض له ، وهو أن السعي بين الصفا والمروة من الأمور التعبدية التي أوجبها الله تعالى علينا ولا يجوز العدول عنه ، ولا تؤدى هذه العبادة إلا في ذلك المكان المخصوص الذي سعى فيه ٦ ، وعلى ما ذكر هؤلاء الثقات إدخال ذلك القدر من المسعى في الحرم الشريف وتحويل المسعى إلى دار محمد بن عباد
[١] في الأصل : و. والتصويب من الإعلام.
[٢] الأزرقي (٢ / ٧٤ ـ ٨١) ، والفاكهي (٢ / ١٦٥ ـ ١٧٤) ، وإتحاف الورى (٢ / ٢١٤ ـ ٢١٥) ، والإعلام (ص : ١٠٠ ـ ١٠٣).
[٣] الإعلام (ص : ١٠٣).