تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٢٩٥ - الفصل الثاني في ذكر حفر عبد المطلب حد النبي
لمعناها.
وأما قوله : «الغراب الأعصم» ، قال القتيبي : الغراب الأعصم : الذي في جناحه بياض ، وقيل : الذي في رجليه ، واعترض على القتيبي فقيل : الذي في أحد رجليه ، ولذا قال ٦ : «المرأة الصالحة في النساء كالغراب الأعصم». قيل : يا رسول الله ، وما الغراب الأعصم؟ قال : «الذي في أحد رجليه بياض» [١].
قال السهيلي [٢] : فالغراب في التأويل فاسق وهو أسود ، فدلّت نقرته على نقرة الأسود الحبشي [بمعوله][٣] على أساس الكعبة يهدمها في آخر الزمان ، بقبلة الرحمن ، وسقيا أهل الإيمان ، وذلك عندما يرفع القرآن ، وتجيء عبادة الأوثان.
وأما قرية النمل ففيها من المشاكلة والمناسبة أيضا : أن زمزم هي عين مكة التي يردها الحجيج والعمّار من كل جانب ، فيحملون إليها البرّ والشعير وغير ذلك ، وهي لا تحرث ولا تزرع ؛ لقول إبراهيم عليه الصلاة والسلام : (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ...) ـ إلى قوله ـ : (وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ) ، وقرية النمل كذلك ؛ لأن النمل لا تحرث ولا تبذر ، وتجلب الحبوب إلى قريتها من كل جانب. وفي مكة قال تعالى : (قَرْيَةً [كانَتْ])[٤](آمِنَةً [مُطْمَئِنَّةً])[٥](يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً
[١] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨ / ٢٠١ ح ٧٨١٦). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٧٣) ، وعزاه إلى الطبراني.
[٢] الروض الأنف (١ / ٢٦٠ ـ ٢٦١).
[٣] في الأصل : بمعواله. انظر : البحر العميق (٣ / ٢٧٥).
[٤] قوله : (كانَتْ) ساقطة من الأصل.
[٥] قوله : (مُطْمَئِنَّةً) ساقطة من الأصل.