تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٢٩٤ - الفصل الثاني في ذكر حفر عبد المطلب حد النبي
حوضه وسقايته. انتهى. ذكره القرشي [١].
وقوله فيما تقدم : «بنقرة الغراب الأعصم ... إلخ» ، قال السهيلي [٢] : دل على زمزم بعلامات [ثلاث][٣] : بنقرة الغراب الأعصم فإنها بين الفرث والدم ، وعند قرية النمل.
ويروى : أنه لما قام لحفرها رأى [ما][٤] رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب ، ولم ير الفرث والدم ، فبينما هو كذلك انفلتت بقرة لجزارها ، فلم يداركها حتى دخلت المسجد ، فنحرها في الموضع الذي رسم لعبد المطلب ، فسال هناك الفرث والدم ، فحفر عبد المطلب [حيث][٥] رسم له كما تقدم.
ولم [تخص][٦] بهذه العلامات الثلاثة بأن تكون دليلا عليها إلا لحكمة إلهية ، وفائدة مشاكلة في علم التعبير والتوسم الصادق لمعنى زمزم ومائها.
أما الفرث والدم فإن ماءها طعام طعم وشفاء سقم ، وهي لما شربت له ، وقد تقوّت من مائها أبو ذر ثلاثين بين يوم وليلة فسمن ، فهي إذا كما قال ٦ في اللبن : «إذا شرب أحدكم اللبن فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإنه ليس شيء يسدّ مسدّ الطعام والشراب إلا اللبن» ، وقد قال تعالى : (مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ) [النحل : ٦٦] فظهور هذه السقاية المباركة بين الفرث والدم وكانت تلك من دلائلها المشاكلة
[١] البحر العميق (٣ / ٢٧٤ ـ ٢٧٥).
[٢] الروض الأنف (١ / ٢٥٩).
[٣] في الأصل : ثلاثة. والمثبت من الروض الأنف ، الموضع السابق.
[٤] في الأصل : لما. والتصويب من الروض الأنف ، الموضع السابق.
[٥] في الأصل : حين. والصواب ما أثبتناه.
[٦] في الأصل : خص. والتصويب من البحر العميق (٣ / ٢٧٥).