تحصيل المرام - الصبّاغ - الصفحة ٢٨٥ - الفصل الأول في ذكر إخراج زمزم لإسماعيل عليه الصلاة والسلام
وفي كتاب الأزرقي [١] عن ابن عباس : [ثلاث][٢] أو أربع ولا تجيز بطن الوادي في ذلك إلا رملا. يقول ابن عباس : ثم رجعت أم إسماعيل ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى ابنها فوجدته ينشغ [٣] كما تركته فأحزنها ، فعادت إلى الصفا تتعلل حتى يموت ، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة.
يقول ابن عباس : حتى كان مشيها بينهما سبع مرات.
قال ابن عباس : قال أبو القاسم ٦ : «فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة». انتهى.
وذكر القرشي [٤] : فلما رجعت إلى المروة سمعت صوتا فقالت : صه ـ تريد نفسها ـ ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غوث ، فخرج لها جبريل ٧ فاتبعته حتى وصل عند زمزم [٥] ، فبحث بعقبه ـ أو بجناحه ـ حتى ظهر الماء وهي تقول بيدها هكذا ، وتفرغ من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف ، فشربت وأرضعت ولدها. وقال لها جبريل ٧ : لا تخافي الضيعة ، فإن هاهنا بيت الله عزوجل ، يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن الله تعالى لا يضيع أهله.
زاد البخاري [٦] عن ابن عباس : وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية ، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله ... ثم ساق القصة.
[١] الأزرقي (٢ / ٤٠).
[٢] في الأصل : ثلاثة.
[٣] النّشغ : الشّهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي (لسان العرب ، مادة : نشغ).
[٤] البحر العميق (٣ / ٢٧٣).
[٥] في الأصل زيادة : فاتبعته.
[٦] أخرجه البخاري (٣ / ١٢٢٨ / ح ٣١٨٤).